إعلام الموقعين

ومهرها مائة، وترك مائتي درهم= فالنكاح صحيح، ولا مهرَ لها، ولا ميراثَ. أما الميراث فلأنها لو ورثت١ لبطلت الوصية بعتقها؛ لأن العتق في المرض وصية، وفي بطلان الوصية بطلان الحرية، وفيه بطلان الميراث. وأما سقوط المهر فلأنه لو ثبت لركب السيدَ دينٌ، ولم تخرج قيمتها من الثلث، فيبطل عتقها كلها، فلم يكن للزوج أن ينكحها وبعضها رقيق، فيبطل المهر، فكان ثبوت المهر مؤدّيًا إلى بطلانه. فالحكم بإبطالها مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢]، فعيَّر سبحانه من نقض شيئًا بعد أن أثبته؛ فدلَّ على أن٢ كل ما كان إثباته مؤديًا إلى نفيه وإبطاله كان باطلًا. فهذا ما احتج به المسرِّجون٣.

قال الآخرون٤: لقد أطلتم الخَطْب في هذه المسألة، ولم تأتوا بطائل، وقلتم ولكن٥ تركتم مقالًا لقائل، وتأبى قواعد اللغة والشرع٦ والعقل لهذه المسائل تصحيحًا، والميزان العادل لها عند الوزن ترجيحًا، وهيهات أن تكون شريعتنا في هذه المسألة مشابهة لشريعة٧ أهل الكتاب؛ إذ

  1. (١) ك: «لورثت».
  2. (٢) ز، ك: «أنه».
  3. (٣) كذا في النسختين، وهو صواب، والمعنى: أتباع ابن سُرَيج. وفي المطبوع: «السُّريجيون».
  4. (٤) أي المانعون للتعليق.
  5. (٥) ك: «ولكنكم».
  6. (٦) ك: «الشرع واللغة».
  7. (٧) ز، ك: «لشرع».
189

يستحيل وقوع الطلاق وسُدَّ دونه الأبواب. [٨٧/أ] وهل هذا إلا تغييرٌ لما عُلِم١ بالضرورة من الشريعة، وإلزامٌ لها بالأقوال الشنيعة؟ وهذا أشنعُ مِن سدِّ باب٢ النكاح بتصحيح تعليق الطلاق لكل من تزوَّجها في مدة عمره؛ فإنه وإن كان نظيرَ سدِّ باب الطلاق، لكن قد ذهب إليه بعض السلف، وأما هذه المسألة فمما٣ حدث في الإسلام بعد انقراض الأعصار المفضَّلة.

ونحن نبيِّن مناقضة هذه المسألة للشرع واللغة والعقل، ثم نجيب عن شُبَهِكم شبهة شبهة.

أما مناقضتها للشرع فإن الله سبحانه شرع للأزواج - إذا أرادوا استبدال زوجٍ مكانَ زوج والتخلُّص٤ من المرأة - الطلاقَ، وجعله بحكمته ثلاثًا توسعةً على الزوج٥؛ إذ لعله يبدو له ويندم٦ فيراجعها، وهذا من تمام حكمته ورأفته ورحمته بهذه الأمة، ولم يجعل أنكحتهم كأنكحة النصارى تكون المرأة غُلًّا في عنق الزوج إلى الموت. ولا يخفى ما بين الشريعتين من التفاوت، وأن هذه المسألة منافية لإحداهما منافاةً ظاهرة، ومشتقة من الأخرى اشتقاقًا ظاهرًا، ويكفي هذا الوجه وحده في إبطالها.

وأما مناقضتها للغة فإنها تضمَّنت كلامًا ينقض بعضه بعضًا، ومضمونه:

  1. (١) في النسخ الثلاث: «علم الله».
  2. (٢) ك: «باب سد».
  3. (٣) ك: «فيما».
  4. (٤) د، ك: «أو التخلص».
  5. (٥) د: «للزوج».
  6. (٦) «ديندم» ساقطة من ك.
190

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي