إعلام الموقعين

نفوسهم الشرط اللغوي؛ فإنه يلزم من وجوده وجود المشروط، ولا يلزم من انتفائه انتفاؤه؛ لجواز وقوعه بسبب آخر، ولم يُجيبوا١ عن هذا الإيراد بطائل.

والتحقيق أن الشروط اللغوية أسباب عقلية، والسبب إذا تمَّ لزم من وجوده وجود مسبَّبِه، وإذا انتفى لم يلزم نفي السبب٢ مطلقًا؛ لجواز خلف٣ سببٍ آخر، بل يلزم انتفاء السبب المعيَّن عن هذا المسبَّب٤.

وأما قولكم: «إنه صدر من هذا الزوج طلاقانِ منجَّز ومعلَّق، والمحلُّ قابل لهما»، فجوابه بالمنع، فإن المحلّ ليس بقابل للمعلَّق؛ فإنه يتضمن المحال، والمحلّ لا يقبل المُحال، نعم هو قابل للمنجَّز وحده، فلا مانع من وقوعه. وكيف تصح دعواكم أن المحلَّ قابل للمعلَّق، ومُنازعكم إنما نازعكم فيه، وقال: ليس المحلُّ بقابلٍ للمعلَّق؟ فجعلتم نفس الدعوى مقدمةً في الدليل.

وقولكم: «إن الزوج ممن يملك التنجيز والتعليق»، جوابه أنه إنما ملكَ٥ التعليق الممكن، فأما التعليق المستحيل فلم يملكه شرعًا ولا عرفًا ولا عادةً.

  1. (١) ك: «ولم يخرجوا».
  2. (٢) كذا في النسختين، والمعنى: إذا انتفى وجودُ المسبَّب لم يلزم نفي السَّبب مطلقًا. وفي المطبوع: «المسبب».
  3. (٣) «خلف» ساقطة من ك.
  4. (٤) ك: «السبب».
  5. (٥) ز: «يملك». والمثبت من د، ك.
193

وقولكم: «لا مزيةَ لأحدهما على الآخر» باطل، بل المزية كل المزية لأحدهما على الآخر١؛ فإن المنجَّز له مزية الإمكان في نفسه، والمعلَّق له مزية الاستحالة والامتناع، فلم يتمانعا ولم يتساقطا، فلم يمنع من وقوع المنجَّز مانعٌ.

وقولكم: «إنه نظيرُ ما لو تزوَّج أختين٢ في عقد»، جوابه أنه تنظير باطل؛ فإنه ليس نكاح إحداهما شرطًا في نكاح الأخرى، بخلاف مسألتنا، فإن المنجَّز شرط في وقوع المعلَّق، وذلك عين المحال.

وقولكم: «إنه لا مزيةَ لأحد الطلاقين على الآخر» باطل، بل للمنجَّز مزية من عدة أوجه:

أحدها: قوة التنجيز على التعليق.

الثاني: أن التنجيز لا خلافَ في وقوع الطلاق به، وأما التعليق ففيه نزاع مشهور بين الفقهاء. والموقعون لم يقيموا على المانعين حجةً توجب المصير [٨٩/أ] إليها، مع تناقضهم فيما يقبل التعليق وما لا يقبله، فمنازعوهم يقولون: الطلاق لا يقبل التعليق كما قلتم أنتم في الإسقاط والوقف والنكاح والبيع، ولم يفرِّق هؤلاء بفرق صحيح، وليس الغرض ذكر تناقضهم، بل الغرض أن للمنجَّز مزية على المعلَّق.

الثالث: أن المشروط هو المقصود لذاته، والشرط تابع ووسيلة.

الرابع: أن المنجَّز لا مانع من وقوعه لأهلية الفاعل وقبول المحلّ،

  1. (١) «باطل ... الآخر» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.
  2. (٢) «أختين» ساقطة من ك.
194

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي