لأكثر من شهر من وقت هذا التعليق تبينَّا وقوع الطلاق.
وهذا قد١ وافقه عليه من يُبطِل هذه المسألة، وليس فيه٢ ما يدل على صحة هذه المسألة ولا هو نظيرها، وليس فيه سبق الطلاق لشرطه، ولا هو متضمن للمحال؛ إذ٣ حقيقته إذا بقي من حياتي شهر فأنت طالق. وهذا الكلام معقول غير متناقض ليس فيه تقديم الطلاق على زمن التطليق ولا على شرط وقوعه.
وإنما نظير المسألة المتنازع فيها أن يقول: «إذا متُّ فأنتِ طالق قبل موتي بشهر»، وهذا المحال بعينه، وهو نظير قوله: «إذا وقع عليك طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثًا» أو يقول: «أنتِ طالق عام الأول»، فمسألة الشافعي شيء ومسألة ابن سُريج شيء. ويدل عليه أن الشافعي إنما أوقع عليه الطلاق إذا مات لأكثر من شهر من حين التعليق؛ فلو مات عقيبَ اليمين لم تطلَّق، وكانت٤ بمنزلة قوله: «أنت طالق في الشهر الماضي» وبمنزلة قوله: «أنتِ طالق قبل أن أنكحك»، فإن كلا الوقتين ليس بقابلٍ للطلاق؛ لأنها في أحدهما لم تكن محلًّا، وفي الثاني لم تكن فيه طالقًا قطعًا. فقوله: «أنتِ طالق في وقت قد مضى» ولم تكن فيه طالقًا إما إخبار كاذب أو إنشاء٥ باطل. وقد قيل: يقع عليه الطلاق ويلغو قوله: «أمسِ»، لأنه أتى بلفظ الطلاق
(١) «قد» ليست في د.
(٢) ك: «فيها».
(٣) ك: «إن» تحريف.
(٤) ك: «وكان».
(٥) ك: «وإنشاء».
ثم وصل به ما يمنع وقوعه أو يرفعه، فلا يصلح ويقع لغوًا.
وكذلك قوله: «أنتِ طالق طلقةً قبلها طلقة» ليس فيه إيقاع الطلقة١ الموصوفة بالقبلية في الزمن الماضي ولا تقدُّمها على الإيقاع، وإنما فيه إيقاع طلقتين إحداهما قبل الأخرى؛ فمن ضرورة قوله: «قبلها طلقة» إيقاعُ هذه السابقة أولًا ثم إيقاع الثانية بعدها؛ فالطلقتان إنما وقعتا بقوله: «أنت طالق»، لم تتقدم إحداهما على زمن الإيقاع، وإن تقدمت على الأخرى تقديرًا، فأين هذا من التعليق المستحيل؟
فإن أبيتم وقلتم: قد وصف الطلقة المنجَّزة بتقدُّمِ مثلها عليها، والسبب هو قوله أنت طالق؛ فقد تقدم وقوع الطلقة المعلَّقة بالقبلية على المنجَّزة، ولما كان هذا نكاح٢ صحّ. وهكذا قوله: «إذا وقع عليك طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثا» أكثر ما فيه تقدم الطلاق السابق على المنجَّز، ولكن المحلّ لا يحتملهما٣؛ فتدافعا وبقيت الزوجة [٩١/ب] بحالها، ولهذا لو قال: «إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله واحدةً» صحّ لاحتمال المحلّ لهما.
فالجواب أنه أوقع٤ طلقتين واحدة قبل واحدة، ولم تسبق إحداهما إيقاعَه، ولم يتقدم شرطُ الإيقاع؛ فلا محذورَ، وهو كما لو قال: «بعدها طلقةً» أو «معها طلقة» وكأنه قال: «أنت طالق طلقتين معًا، أو واحدة بعد واحدة» ويلزم من تأخُّر واحدة عن الأخرى سبقُ إحداهما للأخرى، فلا