إعلام الموقعين

إحالة. أما وقوع طلقة مسبوقة بثلاث فهو محال، وقصده باطل، والتعبير عنه إن كان خبرًا فهو كذب، وإن كان إنشاءً فهو منكر؛ فالتكلم به منكر من القول وزور في إخباره، منكر في إنشائه.

وأما كون المعلق تمامَ الثلاث فهاهنا لمنازعيكم قولان تقدم حكايتهما، وهما وجهان في مذهب أحمد والشافعي ﵄:

أحدهما: يصح هذا التعليق ويقع المنجّز والمعلّق، وتصير المسألة على وِزان ما نصَّ عليه الشافعي١ من قوله: «إذا مات زيد فأنتِ طالق قبله بشهر» فمات بعد شهر٢، فهكذا إذا قال: «إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله واحدة»، ثم مضى زمن تمكن٣ فيه القبلية ثم طلقها، تبينَّا وقوعَ المعلَّق في ذلك الزمان، وهو متأخر عن الإيقاع؛ فكأنه قال: «أنت طالق في الوقت السابق على تنجيز الطلاق أو وقوعه معلَّقًا» فهو تطليق في زمن متأخر.

والقول الثاني: أن هذا محال أيضًا، ولا يقع المعلَّق؛ إذ حقيقته: أنتِ طالق في الزمن السابق على تطليقك تنجيزًا أو تعليقًا، فيعود إلى سَبْقِ الطلاق للتطليق وسَبْقِ الوقوع للإيقاع، وهو حكم بتقديم المعلول على علته.

يوضحه أن قوله: «إذا وقع عليك طلاقي فأنتِ طالق قبله٤» إما أن٥

  1. (١) د: «الشافعي عليه».
  2. (٢) ك: «بشهر».
  3. (٣) ك: «يمكن».
  4. (٤) بعدها في ك: «ثلاثًا».
  5. (٥) «أن» ليست في ك.
206

يريد: طالقٌ قبله بهذا الإيقاع أو بإيقاع متقدم. والثاني ممتنع؛ لأنه لم يسبق هذا الكلامَ منه شيءٌ. والثاني١ كذلك؛ لأنه يتضمن: «أنت طالق قبل أن أطلقك»، وهذا عين المحال.

فهذا كشف حجاب هذه المسألة وسرُّ مأخذها، وقد تبيَّن أن مسألة الشافعي لون وهي لون آخر.

وأما قولكم: «إن الحكم لا يجوز تقدُّمه على علته، ويجوز تقدُّمه على شرطه كما يجوز تقدُّمه على أحد سببيه ... إلى آخره»، فجوابه أن الشرط إما أن يوجد جزءًا من المقتضي أو يوجد خارجًا عنه، وهما قولان للنظَّار، والنزاع لفظي؛ فإن أريد بالمقتضي التام فالشرط جزء منه، وإن أريد به المقتضي الذي يتوقف اقتضاؤه على وجود شرطه وعدمِ مانعه فالشرط ليس٢ جزءًا منه، ولكن اقتضاؤه يتوقف عليه. والطريقة الثانية طريقة القائلين بتخصيص العلة، والأولى٣ طريقة المانعين من التخصيص، وعلى التقديرين فيمتنع تأخُّر الشرط عن وقوع المشروط؛ لأنه يستلزم وقوع الحكم بدون سببه التام؛ فإن الشرط إن كان جزءًا من المقتضي فظاهر، وإن كان شرطًا لاقتضائه فالمعلَّق على الشرط لا٤ يوجد عند عدمه، وإلا لم يكن شرطًا؛ فإنه لو كان يوجد بدونه لم يكن شرطًا، فلو٥ ثبت الحكم قبله

  1. (١) أي الأمر الثاني، وهو المذكور أولًا، أي: طالق قبله بهذا الإيقاع.
  2. (٢) «ليس» ساقطة من ك.
  3. (٣) ك: «والأول».
  4. (٤) «لا» ساقطة من د، ك
  5. (٥) ك: «فلم».
207

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي