إعلام الموقعين

يريد: طالقٌ قبله بهذا الإيقاع أو بإيقاع متقدم. والثاني ممتنع؛ لأنه لم يسبق هذا الكلامَ منه شيءٌ. والثاني١ كذلك؛ لأنه يتضمن: «أنت طالق قبل أن أطلقك»، وهذا عين المحال.

فهذا كشف حجاب هذه المسألة وسرُّ مأخذها، وقد تبيَّن أن مسألة الشافعي لون وهي لون آخر.

وأما قولكم: «إن الحكم لا يجوز تقدُّمه على علته، ويجوز تقدُّمه على شرطه كما يجوز تقدُّمه على أحد سببيه ... إلى آخره»، فجوابه أن الشرط إما أن يوجد جزءًا من المقتضي أو يوجد خارجًا عنه، وهما قولان للنظَّار، والنزاع لفظي؛ فإن أريد بالمقتضي التام فالشرط جزء منه، وإن أريد به المقتضي الذي يتوقف اقتضاؤه على وجود شرطه وعدمِ مانعه فالشرط ليس٢ جزءًا منه، ولكن اقتضاؤه يتوقف عليه. والطريقة الثانية طريقة القائلين بتخصيص العلة، والأولى٣ طريقة المانعين من التخصيص، وعلى التقديرين فيمتنع تأخُّر الشرط عن وقوع المشروط؛ لأنه يستلزم وقوع الحكم بدون سببه التام؛ فإن الشرط إن كان جزءًا من المقتضي فظاهر، وإن كان شرطًا لاقتضائه فالمعلَّق على الشرط لا٤ يوجد عند عدمه، وإلا لم يكن شرطًا؛ فإنه لو كان يوجد بدونه لم يكن شرطًا، فلو٥ ثبت الحكم قبله

  1. (١) أي الأمر الثاني، وهو المذكور أولًا، أي: طالق قبله بهذا الإيقاع.
  2. (٢) «ليس» ساقطة من ك.
  3. (٣) ك: «والأول».
  4. (٤) «لا» ساقطة من د، ك
  5. (٥) ك: «فلم».
207

لثبت [٩٢/أ] بدون سببه التام، فإن سببه لا يتم إلا بالشرط، فعاد الأمر إلى سَبْق الأثر لمؤثِّره والمعلول لعلته، وهذا محال.

ولهذا لما لم يكن لكم حيلة في دفعه وعلمتم لزومه فررتم إلى ما لا يُجدِي عليكم شيئًا، وهو جَعْل الشرط مجرد علامة ودليل ومعرِّف، وهذا إخراج للشرط عن كونه شرطًا وإبطالٌ لحقيقته؛ فإن العلامة والدليل المعرِّف ليست شروطًا في المدلول المعرَّف، ولا يلزم من نفيها نفيه، فإن الشيء يثبت بدون علامة ومعرِّف له، والمشروط ينتفي لانتفاء شرطه وإن لم يوجد لوجوده.

وكل العقلاء متفقون على الفرق بين الشرط والأمارة المحضة، وأن حقيقة أحدهما وحكمه دون حقيقة الآخر وحكمه، وإن كان قد يقال: إن العلامة شرط في العلم بالمعلم١ والدليل شرط في العلم بالمدلول، فذاك أمر وراء الشرط في الوجود الخارجي، فهذا شيء وذلك شيء آخر، وهذا حق، ولهذا ينتفي العلم بالمدلول عند انتفاء دليله، ولكن هل يقول أحد: إن المدلول ينتفي لانتفاء دليله؟

فإن قيل: نعم، قد قاله غير واحد، وهو انتفاء الحكم الشرعي لانتفاء دليله.

قيل: نعم، فإن الحكم الشرعي لا يثبت بدون دليله، فدليله موجِب لثبوته، فإذا انتفى الموجِب انتفى الموجَب، ولهذا يقال: لا موجِب فلا موجَب٢.

  1. (١) ك: «بالعلم».
  2. (٢) «انتفى ... موجب» ساقطة من ك.
208

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي