إعلام الموقعين

الله النكاح طريقًا إلى زوال ملك البضع ووقوع الطلاق، بل هذا يترتب عليه ضدُّ مقصوده١ شرعًا وعقلًا وعرفًا، والعتق المترتب على الشراء ترتيبٌ لمقصوده عليه شرعًا وعرفًا، فأين أحدهما من الآخر؟ وكونه قد٢ سدَّ على نفسه باب ملك الرقيق فلا يخلو إما أن يعلّق ذلك تعليقًا مقصودًا أو تعليقًا قسميًّا؛ فإن كان مقصودًا فهو قد قصد التقرب إلى الله بذلك، فهو كما لو٣ التزم صوم الدهر وسدَّ على نفسه باب الفطر. وإن كان تعليقًا قسميًّا فله سعةٌ بما وسَّع الله عليه من الكفارة، كما أفتى به الصحابة ﵃ وقد تقدم.

فصل

وأما النقض الخامس بمن معه ألف دينار فاشترى بها جارية وأولدها، فهذا أيضًا نقضٌ فاسد؛ فإنه بمنزلة من أنفقها في شهواته وملاذِّه، وقعد ملومًا محسورًا، أو تزوج بها امرأة وقضى وطَرَه منها ونحو ذلك. فأين هذا من سدِّ باب الطلاق وبقاء المرأة كالغُلِّ في عنقه إلى أن يموت أحدهما؟

فصل

قولكم: «قد يكون له في هذه اليمين مصلحةٌ وغرض صحيح، بأن يكون محبًّا لزوجته، ويخشى وقوع الطلاق بالحلف أو غيره، فيسرِّحها»، جوابه أن الشرائع العامة لم تُبْنَ على الصور النادرة، ولو كان لعموم المطلِّقين في هذا مصلحةٌ لكانت حكمةُ أحكم الحاكمين تمنع الرجل من الطلاق بالكلية،

  1. (١) ك: «لمقصوده».
  2. (٢) «قد» ليست في د.
  3. (٣) «لو» ليست في ك.
218

وتجعل الرجل في ذلك بمنزلة المرأة لا تتمكن من فراق زوجها، ولكن حكمته سبحانه أولى وأليق من مراعاة هذه المصلحة الجزئية التي في مراعاتها تعطيل مصلحة أكبر منها وأهم. وقاعدة الشرع والقدر تحصيل أعلى المصلحتين وإن فات أدناهما، ودفعُ أعلى المفسدتين وإن وقع أدناهما. وهكذا ما نحن فيه سواء؛ فإن مصلحة تمليك الرجال الطلاقَ أعلى وأكبر من مصلحة سدِّه عليهم، ومفسدةُ سدِّه عليهم أكثر من مفسدة فتحه لهم المُفضِية إلى ما ذكرتم. وشرائع الرب تعالى كلها حِكَم ومصالح وعدل ورحمة، وإنما العبث والجور والشدة في خلافها، وبالله التوفيق.

وإنما أطلنا الكلام في هذه المسألة لأنها من أمهات الحيل وقواعدها، والمقصود بيان بطلان الحيل، وأنها لا تتمشَّى على قواعد الشريعة ولا أصول الأئمة، وكثير منها ــ بل أكثرها ــ من توليدات المنتسبين إلى١ الأئمة وتفريعهم، الأئمة٢ بُرآء منها.

فصل

ومن الحيل الباطلة: الحيلة على [٩٤/ب] التخلّص من الحنث بالخلع، ثم يفعل المحلوف عليه في حال البينونة، ثم يعود إلى النكاح. وهذه الحيلة باطلة شرعًا٣، وباطلة على أصول أئمة الأمصار. أما بطلانها شرعًا فإن هذا خلع لم يشرعه الله ولا رسوله، وهو سبحانه لم يمكِّن الزوجَ من فسخ النكاح متى شاء؛ فإنه لازم، وإنما مكَّنه من الطلاق، ولم يجعل له فسخه إلا عند

  1. (١) «إلى» ليست في ك.
  2. (٢) ك: «والأئمة».
  3. (٣) ز: «على شرعنا».
219

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي