إعلام الموقعين

ﷺ. وقال سليمان التيمي١: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.

قال ابن عبد البر٢: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا.

وقد رُوي عن النبي ﷺ وأصحابه في هذا المعنى ما ينبغي تأمله٣:

فروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول٤: «إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمالٍ ثلاثة»، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «إني٥ أخاف عليهم من زَلَّة العالم، ومن حكم الجائر، ومن هوى مُتَّبَع»٦.

وقال زياد بن حُدَير: قال عمر: ثلاث يَهدِمْنَ الدين: زلّة عالم٧،

  1. (١) رواه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٢) وابن عبد البر في «الجامع» (١٧٦٧).
  2. (٢) في «الجامع» (٢/ ٩٢٧).
  3. (٣) نقل المؤلف هذه الآثار من «بيان الدليل» (ص ١٥٥ - ١٥٧). وتقدم تخريجها.
  4. (٤) «يقول» ليست في ز.
  5. (٥) «إني» ليست في ك.
  6. (٦) رواه البزار (٣٣٨٤) والطبراني (١٧/ ١٧) والبيهقي في «المدخل» (٨٣٠) وابن عبد البر في «الجامع» (١٨٦٥) كلهم بهذا الطريق. وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف متروك، والحديث ضعَّفه ابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٨٩) وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢/ ٥٠) والهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ١٨٧).
  7. (٧) ك: «العالم».
227

وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مُضِلّون١.

وقال الحسن: قال أبو الدرداء: إن مما أخشى عليكم زلَّة العالم وجدالَ المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن مَنارٌ كأعلام الطريق٢.

وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كل يوم، قلَّما يُخطِئه أن يقول ذلك: الله حَكَم قِسْطٌ، هلك المرتابون، إن وراءكم فِتنًا يكثر فيها المال، ويُفتح فيها القرآن، حتى يقرأه المؤمن والمنافق والمرأة والصبي والأسود والأحمر، فيوشك أحدهم أن يقول: قد قرأتُ القرآن فما أظنُّ أن يتبعوني حتى أبتدعَ لهم غيرَه. فإياكم وما ابُتدِع، فإن كل بدعة ضلالة، وإياكم وزَيْغةَ الحكيم، فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة، وإن المنافق قد يقول كلمة الحق، فتلقَّوا الحقَّ عمن جاء به، فإنّ على الحق نورًا. قالوا: كيف زَيْغة الحكيم؟ قال: هي كلمة تَرُوعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه، فاحذروا زَيغته، ولا تصدَّنكم عنه، فإنه يوشك أن يفيء ويراجع٣ الحقَّ،

  1. (١) رواه الدارمي (٦٧٥) وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٩٤) والبيهقي في «المدخل» (١/ ٤٤٣) وابن عبد البر في «الجامع» (١٨٦٧،١٨٦٩، ١٨٧٠) من طرق عن زياد بن حدير به. قال ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٦٦٢): هذه طرق يشدّ القوي منها الضعيف، فهي صحيحة من قول عمر. وصححه الألباني في «هداية الرواة» (١/ ١٧٢).
  2. (٢) رواه أحمد في «الزهد» (١/ ١٤٣) وأبو نعيم «الحلية» (١/ ٢١٩) وابن عبد البر في «الجامع» (١٨٦) من طريق الحسن به، وهو منقطع بين الحسن وأبي الدرداء. ينظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٤٤).
  3. (٣) ك: «وأن يراجع».
228

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي