القولين فيها كثير، مثل كون الحامل تعتدُّ بوضع الحمل، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلِّها للأول، وأن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم يُنزِل، وأن ربا الفضل حرام، وأن المتعة حرام، وأن النبيذ المسكر حرام، وأن المسلم لا يُقتَل بالكافر، وأن المسح على الخفين جائز حضرًا وسفرًا، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق، وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة، وأن الشفعة ثابتة في الأرض والعقار، وأن الوقف صحيح لازم، وأن دية الأصابع سواء، وأن يد السارق تُقطَع في ثلاثة دراهم، وأن الخاتم من١ الحديد يجوز أن يكون صداقًا، وأن التيمم إلى الكُوعَين بضربة واحدة جائز، وأن صيام الولي عن الميت يُجزِئ عنه، وأن الحاج يلبِّي حتى يرمي جمرة العقبة، وأن المُحرِم له استدامة الطيب دون ابتدائه، وأن السنة أن يسلِّم في الصلاة عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله٢. وأن خيار المجلس ثابت في البيع، وأن المصرَّاة يُردُّ معها عوض [٩٦/ب] اللبن صاعًا من تمر، وأن صلاة الكسوف بركوعين في كل ركعة، وأن القضاء جائز بشاهد ويمين، إلى أضعاف أضعاف ذلك من المسائل. ولهذا صرَّح٣ الأئمة بنقض حكم من حكم بخلاف كثير من هذه المسائل، من غير طعن منهم على من قال بها.
(١) «من» ليست في ك.
(٢) رواه أحمد (٣٦٩٩) وأبو داود (٩٩٦) والترمذي (٢٩٥) والنسائي (١١٤٢) وابن ماجه (٩١٤)، وصححه الطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٢٦٧) وابن خزيمة (٧٢٨) وابن حبان (١٩٩٠) والبيهقي (٢/ ١٧٧) وغيرهم.
(٣) د، ك: «يصرح».
وعلى كل حال فلا عذرَ عند الله يوم لقائه لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارضَ لها إذا نبذها وراء ظهره، وقلَّد من نهاه عن تقليده، وقال له: لا يحلُّ لك أن تقول بقولي إذا خالف السنة، وإذا صح الحديث فلا تعبأْ بقولي. وحتى لو لم يقل له ذلك لكان هذا هو الواجب عليه وجوبًا لا فُسحةَ له فيه، وحتى لو قال له خلاف ذلك لم يسَعْه إلا اتباع الحجة، ولو لم يكن في هذا الباب شيء من الأحاديث والآثار البتةَ، فإن المؤمن يعلم بالاضطرار أن رسول الله ﷺ لم يكن يعلِّم أصحابه هذه١ الحيل، ولا يدلُّهم عليها، ولو بلغه عن أحد فعلُ شيء منها لأنكر عليه، ولم يكن أحد من أصحابه يفتي بها ولا يعلِّمها، وذلك مما يقطع به كل من له أدنى اطلاع على أحوال القوم وسيرتهم وفتاويهم. وهذا القدر لا يحتاج إلى دليل أكثر من معرفة حقيقة الدين الذي بعث الله به رسوله.
فصل
فلنرجع إلى المقصود، وهو بيان بطلان هذه الحيل على التفصيل، وأنها لا تتمشَّى لا على قواعد الشرع ومصالحه وحكِمَه ولا على أصول الأئمة.
قال شيخنا٢: ومن الحيل الجديدة التي لا أعلم بين فقهاء الطوائف خلافًا في تحريمها: أن يريد الرجل أن يقف على نفسه وبعد موته على جهات متصلة، فيقول له أرباب الحيل: أَقِرَّ أن هذا المكان الذي بيدك وقفٌ