إعلام الموقعين

الطبقة الأولى وما قاربها١، فلا يحلُّ لمفتٍ أن يفتي بذلك، ولا لحاكم أن يحكم به، ومتى حكم به نُقِض حكمه، اللهم إلا أن يكون فيه مصلحة الوقف، بأن يخرب ويتعطّل نفعه [٩٨/ب] فتدعو الحاجة إلى إيجاره مدة طويلة يعمر فيها بتلك الأجرة، فهنا يتعيَّن مخالفة شرط الواقف تصحيحًا لوقفه واستمرارًا لصدقته، وقد يكون هذا خيرًا من بيعه والاستبدال به، وقد يكون البيع والاستبدال خيرًا من الأجرة٢، والله يعلم المُفسِد من المصلح.

والذي يُقضَى منه العجب: التحيلُ على مخالفة شرط الواقف وقصده الذي يقطع بأنه قصده مع ظهور المفسدة، والوقوف مع ظاهر شرطه ولفظه المخالف لقصده وللكتاب٣ والسنة ومصلحة الموقوف عليه، بحيث يكون مرضاة الله ورسوله ومصلحة الواقف وزيادة أجره ومصلحة الموقوف عليه وحصول الرفق به مع كون العمل أحبَّ إلى الله ورسوله= لا يغيِّر شرطَ الواقف، ويجري مع ظاهر لفظه، وإن ظهر قصده بخلافه.

وهل هذا إلا من قلة الفقه؟ بل من عدمه٤، فإذا تحيَّلتم على إبطال مقصود الواقف حيث يتضمن المفاسد العظيمة فهلَّا تحيلتم على مقصوده ومقصود الشارع حيث يتضمن المصالح الراجحة بتخصيص لفظه أو تقييده أو تقديم شرط الله عليه؟ فإن شرط الله أحقُّ وأوثقُ، بل يقولون هاهنا: نصوص الواقف كنصوص الشارع، وهذه جملة من أبطل الكلام، وليس

  1. (١) ك: «قارنها».
  2. (٢) ك: «الإجارة».
  3. (٣) ز: «لقصد الكتاب». ك: «لقصده الكتاب».
  4. (٤) ز: «من قله عدمه».
238

لنصوص الشارع نظير من كلام غيره أبدًا، بل نصوص الواقف يتطرَّق إليها التناقض والاختلاف، ويجب إبطالها إذا خالفت نصوص الشارع وإلغاؤها، ولا حرمةَ لها حينئذٍ البتةَ، ويجوز بل يترجح مخالفتها إلى ما هو أحبُّ إلى الله ورسوله منها وأنفع للواقف والموقوف عليه، ويجوز اعتبارها والعدول١ عنها مع تساوي الأمرين، ولا يتعيَّن الوقوف معها. وسنذكر إن شاء الله فيما بعدُ ونبيِّن ما يحلُّ الإفتاء به٢ وما لا يحلُّ من شروط الواقفين؛ إذ٣ القصد بيان بطلان هذه الحيلة شرعًا وعرفًا ولغةً.

فصل

ومن الحيل الباطلة: ما لو حلف أن لا يفعل شيئًا، ومثله لا يفعله بنفسه أصلًا، كما لو حلف السلطان أن لا يبيع كذا، ولا يحرث هذه الأرض ولا يزرعها، ولا يُخرِج هذا من بلده، ونحو ذلك، فالحيلة أن يأمر غيره أن يفعل ذلك، ويَبَرُّ٤ في يمينه إذا لم يفعله بنفسه.

وهذا من أبرد الحيل وأسمجِها وأقبحها، وفعل ذلك هو الحنث الذي حلف عليه بعينه، ولا يشكُّ٥ في أنه حانث، ولا أحد من العقلاء، وقد علم الله ورسوله والحَفَظَة ــ بل والحالف نفسه ــ أنه إنما حلف على نفي الأمر

  1. (١) ك: «والعدل».
  2. (٢) «به» ليست في ك.
  3. (٣) ك: «إذا».
  4. (٤) ك: «ويبين»، تحريف.
  5. (٥) ك: «ولا شك».
239

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي