إعلام الموقعين

تركته كلها عبيدًا وإماءً فأراد [٩٩/ب] جعل تدبيرهم من رأس المال، أن يقول في الصورة الأولى: إذا متُّ من مرضي هذا فأنت١ طالق قبل مرضي بساعة ثلاثًا، ويقول في الصورة الثانية: إذا متُّ في مرضي هذا فأنتم عُتقاء قبلَه بساعة، وحينئذٍ فيقع الطلاق والعتق في الصحة.

وهذه حيلة باطلة؛ فإن التعليق إنما وقع منه في حال مرض موته، ولم يقارِنْه أثره، وهو في هذه الحال لو نجَّز العتق والطلاق لكان العتق من الثلث والطلاق غير مانع للميراث، مع مقارنة أثره له، وقوةِ المنجَّز وضعفِ المعلَّق. وأيضًا فالشرط هو موته في٢ مرضه، والجزاء المعلَّق عليه هو العتق والطلاق، والجزاء يستحيل أن يسبق شرطه؛ إذ في ذلك إخراج الشرط عن حقيقته وحكمه، وقد تقدَّم تقرير ذلك في الحيلة السُّريجية.

فصل

ومن الحيل الباطلة المحرمة: إذا كان مع أحدهما دينار رديء ومع الآخر نصف دينار جيد، فأرادا بيع أحدهما بالآخر، قال أرباب الحيل: الحيلة أن يبيعه دينارًا بدينار في الذمة، ثم يأخذ البائع الدينار الذي يريد شراءه٣ بالنصف، فيريد الآخر دينارًا عوضه، فيدفع إليه نصف الدينار وفاء، ثم يستقرضه منه، فيبقى له في ذمته نصف دينار، ثم يعيده إليه وفاء عن قرضه، فيبرأ منه، ويفوز كلٌّ منهما بما كان مع الآخر.

  1. (١) ز: «فأنتي».
  2. (٢) ك: «من».
  3. (٣) ك: «اشتراه».
243

ومثل هذه الحيلة لو أراد أن يجعل بعض رأس مال السَّلَم دَينًا١ يوفيه إياه في وقت آخر، بأن يكون معه نصف دينار ويريد أن يُسلِم إليه دينارًا في كُرِّ٢ حنطةٍ، فالحيلة أن يُسلِم إليه دينارًا غير معين، ثم يوفيه نصف الدينار، ثم يعود فيستقرضه منه، ثم يوفيه إياه عما له عليه من الدين، فيتفرقان وقد بقي له في ذمته نصف دينار.

وهذه الحيلة من أقبح الحيل؛ فإنهما لا يخرجان بها عن بيع دينار بنصف دينار، ولا عن تأخير رأس مال السَّلَم عن مجلس العقد، ولكن توصَّلا إلى ذلك بالقرض الذي جعلا صورته مبيحة لصريح الربا، ولتأخير قبض رأس مال السَّلَم، وهذا غير القرض الذي جاءت به الشريعة، وهو قرض لم يشرعه الله، وإنما اتخذه المتعاقدان تلاعبًا بحدود الله وأحكامه، واتخاذًا لآياته هُزوًا. وإذا كان القرض الذي يجرُّ النفع ربًا عند صاحب الشرع، فكيف بالقرض الذي يجرُّ صريح الربا وتأخير قبض رأس مال السَّلَم؟

فصل

ومن الحيل الباطلة المحرمة: التحيلُ على إسقاط ما جعله الله سبحانه حقًّا للشريك على شريكه من استحقاق الشفعة دفعًا للضرر، والتحيل لإبطالها مناقض لهذا الغرض، وإبطالٌ لهذا الحكم بطريق التحيل. وقد ذكروا وجوهًا من الحيل.

  1. (١) ك: «دينارا»، تحريف.
  2. (٢) الكُر: مكيال لأهل العراق، ستون قفيزًا أو أربعون إردبًّا.
244

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي