منها: أن يتفقا على مقدار الثمن، ثم عند العقد يَصْبِره صُبْرةً١ غير موزونة، فلا يعرف الشفيع ما يدفع، فإذا فعلا ذلك فللشفيع أن يستحلف المشتري أنه لا يعرف قدر الثمن، فإن نكَلَ قضى عليه بنكوله، وإن حلف فللشفيع أخذ الشِّقْص بقيمته.
ومنها: أن يهب الشِّقصَ [١٠٠/أ] للمشتري، ثم يهبه المشتري ما يرضيه.
وهذا لا يُسقِط٢ الشفعة، وهذا بيع وإن لم يتلفَّظا به، فله أن يأخذ الشِّقص بنظير الموهوب.
ومنها: أن يشتري الشِّقص٣، ويضمَّ إليه سكّينًا أو منديلًا بألف درهم، فيصير حصة الشِّقص من الثمن مجهولة.
وهذا لا يُسقط الشفعة، بل يأخذ الشفيع الشِّقص بقيمته، كما لو استحق أحد العوضين وأراد المشتري أخذ الآخر، فإنه يأخذه بحصته من الثمن إن انقسم٤ الثمن عليهما بالأجزاء، وإلا فبقيمته. وهذا الشِّقص مستحقٌّ شرعًا؛ فإن الشارع جعل الشفيع أحق به من المشتري بثمنه، فلا يسقط حقُّه منه بالحيلة والمكر والخداع.
ومنها: أن يشتري الشِّقص بألف دينار، ثم يصارفه عن كل دينار
(١) أي يجعله كُومةً.
(٢) ك: «سقط».
(٣) «بنظير ... الشقص» ساقطة من ك.
(٤) ز: «ان يقسم».
بدرهمين، فإذا أراد أخْذَه أخَذَه بالثمن الذي وقع عليه العقد.
وهذه الحيلة لا تُسقِط الشفعة، وإذا أراد أخْذه أخَذه بالثمن الذي استقر عليه العقد وتواطأ عليه البائع والمشتري؛ فإنه هو الذي انعقد به العقد، ولا عبرةَ بما أظهراه من الكذب والزور والبهتان الذي لا حقيقة له. ولهذا لو استحقّ المبيع فإن المشتري لا يرجع على البائع بألف دينار، وإنما يرجع عليه بالثمن الذي تواطآ عليه واستقرَّ عليه العقد؛ فالذي يرجع به عند الاستحقاق هو الذي يدفعه الشفيع عند الأخذ. هذا محض العدل الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتابه، ولا تحتمل الشريعة سواه.
ومنها: أن يشتري بائع الشِّقص من المشتري عبدًا قيمته مائة درهم بألف درهم في ذمته، ثم يبيعه الشِّقصَ بالألف.
وهذه الحيلة لا تُبطل الشفعة، ويأخذ الشفيع الشقص١ بالثمن الذي يرجع به المشتري على البائع إذا استحق المبيع، وهو قيمة العبد.
ومنها: أن يشتري الشقص بألفٍ وهو يساوي مائة، ثم يُبرِئه البائع من تسع مائة.
وهذا لا يُسقط الشفعة، ويأخذه الشفيع بما بقي٢ من الثمن بعد الإسقاط، وهو الذي يرجع به إذا استحق المبيع.
ومنها: أن يشتري جزءًا من الشِّقص بالثمن كله، ثم يهب له بقية الشِّقص.