إعلام الموقعين

المخادعين، والمتحيل مخادع. ولأن الشفعة شُرعت لدفع الضرر، فلو شُرع التحيل لإبطالها لكان عودًا على مقصود الشريعة بالإبطال، ولَلَحِقَ الضرر الذي قصد إبطاله.

فصل

ومن الحيل الباطلة: التحيلُ على إبطال القسمة في الأرض القابلة لها، بأن يقف الشريك منها سهمًا من مائة ألف سهم مثلًا على من يريد، فيصير الشريك شريكًا في الوقف، والقسمة١ بيع؛ فتبطل.

وهذه حيلة فاسدة باردة لا تُبطِل حقَّ الشريك من القسمة، وتجوز القسمة ولو وقف حصته كلها؛ فإن القسمة إفراز حق وإن تضمَّنت معاوضة، وهي غير البيع حقيقة واسمًا وحكمًا وعرفًا، ولا يسمَّى القاسم بائعًا لا لغةً ولا شرعًا ولا عرفًا، ولا يقال للشريكين إذا تقاسما تبايعا، ولا يقال لواحد منهما إنه قد باع مِلكه، ولا يدخل المتقاسمان تحت نص واحد من النصوص المتناولة للبيع، ولا يقال لناظر الوقف إذا أفرز الوقف وقسمه من غيره إنه قد باع الوقف، وللآخر إنه قد اشترى الوقف، وكيف ينعقد البيع بلفظ القسمة ولو كانت بيعًا لوجبت فيها الشفعة؟ ولو كانت بيعًا لما أجبر الشريك عليها إذا طلبها شريكه؛ فإن أحدًا لا يُجبَر على بيع ماله، ويلزم إخراج القرعة، بخلاف البيع، ويتقدر أحد النصيبين فيها بقدر النصيب الآخر إذا تساويا، وبالجملة فهي منفردة عن البيع باسمها وحقيقتها وحكمها.

  1. (١) «وتجوز ... فإن القسمة» ساقطة من ك.
248

فصل

ومن الحيل الباطلة: التحيلُ على تصحيح المزارعة لمن يعتقد فسادها، بأن يدفع الأرض إلى المزارع ويُؤجِره نصفها مشاعًا مدة معلومة يزرعها ببذره على أن يزرع للمؤجر النصف الآخر ببذره تلك المدة، ويحفظه ويسقيه ويحصده ويُذريه، فإذا فعلا ذلك أخرجا البذر منهما نصفين نصفًا من المالك ونصفًا من المزارع، ثم خلطاه، فتكون الغلّة بينهما نصفين. فإن أراد صاحب الأرض أن يعود إليه ثلثا١ الغلة آجره ثلثَ الأرض مدة معلومة على أن يزرع له مدة الإجارة ثلثي الأرض ويخرجان البذر منهما أثلاثًا ويخلطانه٢، وإن أراد المزارع أن يكون له ثلثا البذر استأجر ثلثي الأرض بزرع الثلث الآخر كما تقدم.

فتأملْ هذه الحيلة الطويلة الباردة المتعبة، وترك الطريق المشروعة التي فعلها رسول الله ﷺ حتى كأنها رأي عينٍ، واتفق عليها الصحابة، وصح فعلها عن الخلفاء الراشدين صحة لا يشك٣ فيها، كما حكاه البخاري في «صحيحه»٤. فما مثل العدول عن طريقة القوم إلى هذه الحيلة الطويلة السمجة إلا بمنزلة من أراد الحج من المدينة على الطريق التي حج فيها رسول الله ﷺ وأصحابه، فقيل له: هذه الطريق٥ مسدودة، وإذا أردتَ أن

  1. (١) «ثلثا» ساقطة من ك.
  2. (٢) ك: «ويخلطاه».
  3. (٣) ك: «لا شك».
  4. (٤) انظر: (٥/ ١٠ - مع الفتح).
  5. (٥) ك: «طريق».
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي