فإن المعنى الذي منع من الإنشاء هناك لم يوجد في الإقرار، فتأمَّل هذا الفرق.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: إذا أراد أن يحابي وارثَه في مرضه أن يبيع أجنبيًّا ــ شفيعُه وارثُه١ ــ شِقصًا بدون ثمنه، ليأخذه٢ وارثه بالشفعة.
فمتى قصد ذلك حرمت المحاباة المذكورة، وكان للورثة إبطالها إذا كانت حيلة على محاباة الوارث، وهذا كما يبطل الإقرار له؛ لأنه يتخذ حيلة لتخصيصه.
وقال أصحابنا: له الأخذ بالشفعة، وهذا لا [١٠١/ب] يستقيم على أصول المذهب، إلا إذا لم يكن حيلة، فأما إذا كان٣ حيلة فأصول المذهب تقتضي ما ذكرناه، ومن اعتبر سدَّ الذرائع فأصله يقتضي عدم الأخذ بها وإن لم يقصد الحيلة، فإن قصد التحيُّل امتنع الأخذ لذلك، وإن لم يقصده امتنع سدًّا للذريعة.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة: إذا أوضحَ رأسَه في موضعين وجب عليه عشرة من الإبل، فإذا أراد جعْلَها خمسة فليوضِحْه ثالثةً تخرِق ما بينهما.
وهذه الحيلة مع أنها محرمة فإنها لا تُسقط ما وجب عليه، فإن العشر
(١) ك: «ووارثه».
(٢) ك: «يأخذه».
(٣) ك: «كانت».
لا تجب عليه إلا بالاندمال، فإذا فعل ذلك بعد الاندمال فهي موضحة ثالثة، وعليه ديتها، فإن كان قبل الاندمال لم يستقر أَرْشُ الموضحتين الأُولَيين١ حتى صار الكل٢ واحدة من جانٍ٣ واحد، فهو كما لو سَرَتِ الجناية حتى خرقتْ ما بينهما فإنها تصير واحدة.
وهكذا لو قطع إصبعًا بعد إصبعٍ من امرأة حتى قطع أربعًا؛ فإنه يجب عشرون، ولو اقتصر على الثلاث وجب ثلاثون. وهذا بخلاف ما لو قطع الرابعة بعد الاندمال؛ فإنه يجب فيها عشرٌ، كما لو تعدد الجاني فإنه يجب على كل واحدٍ أرشُ جنايته قبل الاندمال وبعده، وكذلك لو قطع أطراف رجل وجب عليه ديات، فإن اندملت ثم قتله بعد ذلك فعليه مع تلك الديات دية النفس، ولو قتله قبل الاندمال فدية واحدة، كما لو قطعه عضوًا عضوًا حتى مات.
فصل
ومن الحيل الباطلة الحيل التي فَتَقَتْ٤ للسُّرَّاق واللصوص التي لو صحت لم تُقطع يد سارقٍ أبدًا، ولعمَّ الفساد، وتتابع السرّاق في السرقة.
فمنها: أن ينقُب أحدهما ولا يدخل، ثم يدخل عبده أو شريكه فيخرج المتاع.