إعلام الموقعين

فصل

ومن الحيل [١٠٢/أ] الباطلة: الحيلة التي تتضمن إسقاط حدّ الزنا بالكلية، وترفع هذه الشريعةَ من الأرض، بأن يستأجر المرأة لتَطوِيَ له ثيابه، أو تُحوِّل له متاعًا من جانب الدار إلى جانب آخر، أو استأجرها لنفس الزنا، ثم يزني بها؛ فلا يجب عليه الحد.

وأعظم من هذا كله أنه إذا أراد أن يزني بأمه وأخته أو ابنته أو خالته وعمته ولا يجب عليه الحد فليعقِدْ عليها عقدَ النكاح بشهادة فاسقين، ثم يطؤها ولا حدَّ عليه.

وأعظم من ذلك أن الرجل المحصن إذا أراد أن يزني ولا يُحدّ فليرتدَّ ثم يسلم، فإنه إذا زنى بعد ذلك فلا حدَّ عليه أبدًا حتى يستأنف نكاحًا أو وطأً جديدًا.

وأعظم من هذا كله أنه إذا زنى بأمه وخاف من إقامة الحد عليه فليقتلها، فإذا فعل ذلك سقط عنه الحد، وإذا شهد عليه الشهود بالزنا ولم يمكِنْه القدْحُ فيهم فليصدِّقهم، فإذا صدَّقهم سقط عنه الحد.

ولا يخفى أمر هذه الحيل ونسبتها إلى دين الإسلام، هل هي نسبة موافقةٍ أو هي نسبة مناقضةٍ؟

فصل

ومن الحيل الباطلة: أنه إذا حلف لا يأكل من هذا القمح، فالحيلة أن يطحنَه ويعجِنَه ويأكله خبزًا.

وطردُ هذه الحيلة الباردة أنه إذا حلف لا يأكل هذه الشاة فليذبحها

255

وليطبخها ثم يأكلها، وإذا حلف لا يأكل هذه النخلة فليجُذَّ ثمرها ثم يأكله، فإن طردوا ذلك فمن الفضائح الشنيعة، وإن فرَّقوا تناقضوا. فإن قالوا: «الحنطة يمكن أكلها صحاحًا بخلاف الشاة والنخلة، فإنه لا يمكن فيها ذلك»، قيل: والعادة أن الحنطة لا يأكلها صحاحًا١ إلا الدوابُّ والطير، وإنما تُؤكل خبزًا، فكلاهما سواء عند الحالف وكل عاقل.

فصل

ومن الحيل الباطلة المحرمة المضاهية٢: ما لو حلف أنه لا يأكل هذا الشحم فالحيلة أن يُذِيبه ثم يأكله.

وهذا كله تصديق لقول رسول الله ﷺ: «لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم حذْوَ القُذَّة بالقُذَّة»، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟»٣. وتصديق قوله: «لتأخذَنَّ أمتي ما أخذ الأمم قبلها شِبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو كان فيهم من أتى أمَّه علانيةً لكان فيهم من يفعله»٤.

  1. (١) «صحاحًا» ليست في ك.
  2. (٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع بعدها زيادة: «للحيلة اليهودية».
  3. (٣) رواه البخاري (٣٤٥٦، ٧٣٢٠) ومسلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع».
  4. (٤) رواه الترمذي (٢٦٤١) والطبراني (١٣/ ٣٠) والحاكم (١/ ٢١٨) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن زياد ضعيف. وضعّفه ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (٥/ ٣١٦) وعبد الحق في «الأحكام الكبرى» (١/ ٣٠٦). وقال الترمذي: غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني بالشواهد في «الصحيحة» (١٣٤٨).
256

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي