إعلام الموقعين

وليطبخها ثم يأكلها، وإذا حلف لا يأكل هذه النخلة فليجُذَّ ثمرها ثم يأكله، فإن طردوا ذلك فمن الفضائح الشنيعة، وإن فرَّقوا تناقضوا. فإن قالوا: «الحنطة يمكن أكلها صحاحًا بخلاف الشاة والنخلة، فإنه لا يمكن فيها ذلك»، قيل: والعادة أن الحنطة لا يأكلها صحاحًا١ إلا الدوابُّ والطير، وإنما تُؤكل خبزًا، فكلاهما سواء عند الحالف وكل عاقل.

فصل

ومن الحيل الباطلة المحرمة المضاهية٢: ما لو حلف أنه لا يأكل هذا الشحم فالحيلة أن يُذِيبه ثم يأكله.

وهذا كله تصديق لقول رسول الله ﷺ: «لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم حذْوَ القُذَّة بالقُذَّة»، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟»٣. وتصديق قوله: «لتأخذَنَّ أمتي ما أخذ الأمم قبلها شِبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو كان فيهم من أتى أمَّه علانيةً لكان فيهم من يفعله»٤.

  1. (١) «صحاحًا» ليست في ك.
  2. (٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع بعدها زيادة: «للحيلة اليهودية».
  3. (٣) رواه البخاري (٣٤٥٦، ٧٣٢٠) ومسلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع».
  4. (٤) رواه الترمذي (٢٦٤١) والطبراني (١٣/ ٣٠) والحاكم (١/ ٢١٨) من طريق عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن زياد ضعيف. وضعّفه ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (٥/ ٣١٦) وعبد الحق في «الأحكام الكبرى» (١/ ٣٠٦). وقال الترمذي: غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني بالشواهد في «الصحيحة» (١٣٤٨).
256

وهذه الحيلة في الشحوم هي الحيلة اليهودية بعينها، بل أبلغ منها، فإن أولئك لم يأكلوا الشحم بعد إذابته وإنما أكلوا ثمنه.

فصل

ومن الحيل الباطلة المحرمة لمن أراد أن يتزوَّج بأَمَةٍ وهو قادر على نكاح حرّة: أن يُملِّك ماله لولده ثم يعقد على الأمة ثم يستردّ المال منه.

وهذه الحيلة لا ترفع المفسدة التي حرَّم الله لأجلها نكاح الأَمَة، ولا تخفِّفها، ولا تجعله عادمًا للطَّول؛ فلا تدخل في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥]، وهذه الحيلة حيلة على استباحة نفس ما حرَّم الله.

فصل

ومنها: لو علَّى١ الكافر بناءه على مسلم مُنع من ذلك، فالحيلة على جوازه أن يُعلِّيها مسلم ما شاء ثم يشتريها الكافر منه فيسكنها.

وهذه الحيلة وإن ذكرها بعض الأصحاب فهي مما٢ أُدخِلت في المذهب غلطًا محضًا، ولا توافق أصوله ولا فروعه؛ [١٠٢/ب] فالصواب المقطوع به عدم تمكينه٣ مِن سُكناها؛ فإن المفسدة لم تكن في نفس البناء، وإنما كانت في ترفُّعه على المسلمين. ومعلوم قطعًا أن هذه المفسدة في الموضعين واحدة٤.

  1. (١) أي رفعه وجعله عاليًا.
  2. (٢) د. «ما».
  3. (٣) ك: «تمكنه».
  4. (٤) ك: «واحد».
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي