وهذه الحيلة في الشحوم هي الحيلة اليهودية بعينها، بل أبلغ منها، فإن أولئك لم يأكلوا الشحم بعد إذابته وإنما أكلوا ثمنه.
فصل
ومن الحيل الباطلة المحرمة لمن أراد أن يتزوَّج بأَمَةٍ وهو قادر على نكاح حرّة: أن يُملِّك ماله لولده ثم يعقد على الأمة ثم يستردّ المال منه.
وهذه الحيلة لا ترفع المفسدة التي حرَّم الله لأجلها نكاح الأَمَة، ولا تخفِّفها، ولا تجعله عادمًا للطَّول؛ فلا تدخل في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾[النساء: ٢٥]، وهذه الحيلة حيلة على استباحة نفس ما حرَّم الله.
فصل
ومنها: لو علَّى١ الكافر بناءه على مسلم مُنع من ذلك، فالحيلة على جوازه أن يُعلِّيها مسلم ما شاء ثم يشتريها الكافر منه فيسكنها.
وهذه الحيلة وإن ذكرها بعض الأصحاب فهي مما٢ أُدخِلت في المذهب غلطًا محضًا، ولا توافق أصوله ولا فروعه؛ [١٠٢/ب] فالصواب المقطوع به عدم تمكينه٣ مِن سُكناها؛ فإن المفسدة لم تكن في نفس البناء، وإنما كانت في ترفُّعه على المسلمين. ومعلوم قطعًا أن هذه المفسدة في الموضعين واحدة٤.
(١) أي رفعه وجعله عاليًا.
(٢) د. «ما».
(٣) ك: «تمكنه».
(٤) ك: «واحد».
فصل
ومن الحيل الباطلة: إذا غصَبَه١ طعامًا ثم أراد أن يبرأ منه ولا يُعلِمه به، فليدْعُه إلى داره، ثم يقدِّم له ذلك الطعام، فإذا أكله برئ الغاصب.
وهذه الحيلة باطلة، فإنه لم يملِّكه إياه، ولا مكَّنه من التصرف فيه، فلم يكن بذلك رادًّا لعينِ ماله إليه.
فإن قيل: ما تقولون لو أهداه إليه فقبله وتصرف فيه وهو لا يعلم أنه ماله؟
قيل: إن خاف من إعلامه به ضررًا يلحقه منه برئ بذلك، وإن لم يخَفْ ضررًا وإنما أراد المنة عليه ونحو ذلك لم يبرأ، ولا سيما إن كافأه على الهدية فقبل، فهذا لا يبرأ قطعًا.
فصل
ومن الحيل الباطلة بلا شك: الحيل التي يُفتَى بها مَن حلف لا يفعل الشيء ثم حلف ليفعلنَّه، فيتحيل له حتى يفعله بلا حنث، وذكروا لها صورًا:
أحدها: أن يحلف لا يأكل هذا الطعام، ثم يحلف هو أو غيره ليأكلنَّه، فالحيلة أن يأكله إلا لقمة منه، فلا يحنث.
ومنها: لو حلف أن لا يأكل هذا الجبن، ثم حلف ليأكلنَّه، قالوا: فالحيلة أن يأكله بالخبز، ويبرّ ولا يحنث.