إعلام الموقعين

أن يكون الدين لولده أو لامرأته أو لمن يلزمه نفقته فيستغني عن الإنفاق عليه؛ فلهذا قال الإمام أحمد١: أحبُّ إليَّ أن يدفعه إليه حتى٢ يقضي هو عن نفسه، قيل: هو محتاج يخاف أن يدفع إليه فيأكله ولا يقضي دينه، قال: فقلْ له يوكِّله حتى يقضيه.

والمقصود أنه متى فعل ذلك حيلةً لم تسقط عنه الزكاة؛ فإنه لا يحل له مطالبة المُعْسِر، وقد أسقط الله عنه المطالبة، فإذا توصَّل إلى وجوبها بما يدفعه إليه فقد دفع إليه شيئًا ثم أخذه، فلم يخرج منه شيء، فإنه لو أراد الآخذ التصرُّفَ في المأخوذ وسدَّ خَلَّته منه لما مكَّنه، فهذا هو الذي لا يسقط عنه الزكاة، فأما لو أعطاه عطاء قطع طمعه من عوده إليه وملكه ظاهرًا وباطنًا ثم دفع إليه الآخذ دينه من الزكاة فهذا جائز، كما لو أخذ الزكاة من غيره ثم دفعها إليه، والله أعلم.

فصل

ومن الحيل الباطلة: التحيلُ على نفس ما نهى عنه الشارع من بيع الثمرة قبل بُدوِّ صلاحها والحَبّ قبل اشتداده، بأن يبيعه ولا يذكر تبقيته ثم يخلِّيه إلى وقت كماله، فيصح البيع ويأخذه وقتَ إدراكه، وهذا هو نفس ما نهى عنه الشارع إن لم يكن فعله بأدنى الحيل. ووجه هذه الحيلة أن موجب٣ العقد القطع، فيصح وينصرف إلى موجبه، كما لو باعها بشرط القطع، ثم القطع

  1. (١) كما في «المغني» (٩/ ٣٢٥).
  2. (٢) «حتى» ليست في ك.
  3. (٣) ز: «يوجب»، تحريف.
264

حق لهما لا يعدوهما١، فإذا اتفقا على تركه جاز.

ووجه بطلان هذه الحيلة أن هذا هو الذي نهى عنه رسول الله ﷺ بعينه للمفسدة التي يفضي إليها من التشاحن والتشاجر، فإن الثمار تصيبها العاهات كثيرًا، فيفضي بيعها قبل إكمالها إلى أكل مال المشتري بالباطل، كما علَّل به صاحب الشرع، ومن المعلوم قطعًا أن هذه الحيلة لا ترفع المفسدة، ولا تزيل بعضها.

وأيضًا فإن الله وملائكته والناس قد علموا أن من اشترى الثمار وهي شِيْصٌ٢ لم يمكن أحدًا أن يأكل منها، فإنه لا يشتريها للقطع، [١٠٤/أ] ولو اشتراها لهذا الغرض لكان سفهًا وبيعه مردود، وكذلك الجوز والخوخ والإجَّاص وما أشبهها من الثمار التي لا يُنتفع بها قبل إدراكها، لا يشتريها أحد إلا بشرط التبقية، وإن سكت عن ذكر الشرط بلسانه فهو قائم في قلبه٣ وقلب البائع، وفي هذا تعطيل للنص وللحكمة التي نهى الشارع لأجلها؛ أما تعطيل الحكمة فظاهر، وأما تعطيل النص فإنه إنما يحمله على ما إذا باعها بشرط التبقية لفظًا، فلو سكت عن التلفظ بذلك وهو مراده ومراد البائع جاز٤، وهذا تعطيل لما دلَّ عليه النص وإسقاطٌ لحكمته٥.

  1. (١) «لا يعدوهما» ليست في ز، ك.
  2. (٢) ثمر لم يتم نضجه لسوء تأبيره أو لفساد آخر.
  3. (٣) ز، ك: «بقلبه».
  4. (٤) ز: «جائز».
  5. (٥) ك: «الحكمة».
265

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي