إعلام الموقعين

فصل

ومن الحيل الباطلة أنه إذا حلف لا يبيعه هذه الجاريةَ، ثم أراد أن يبيعها منه، فليبعه منها تسعمائة وتسعة وتسعين سهمًا، ثم يهبه السهم الباقي. وقد تقدم نظير هذه الحيلة الباطلة. وكذلك لو حلف لا يبيعه إياها ولا يهبه إياها ففعل ذلك لم يحنث.

ولو وقعت هذه الحيلة في جارية قد وطئها الحالف اليوم فأراد المالك أن يطأها بلا استبراء، فله حيلتان على إسقاط الاستبراء:

إحداهما: أن يعتقها ثم يتزوجها.

والثانية: أن يُملِّكها لرجل ثم يزوِّجه إياها، فإذا قضى وطره منها ثم أراد بيعها أو وطْأَها بملك اليمين فليشترِها من المُملك فينفسخ نكاحه، فإن١ شاء باعها وإن شاء أقام على وطئها.

وتقدم أن نظير هذه الحيلة لو حلف أن لا يلبس هذا الثوب فلينسِلْ منه خيطًا ثم يلبسه، أو لا يأكل هذا الرغيف فليُخرِج منه لُبابَه ثم يأكله.

قال غير واحد من السلف٢: لو فعل المحلوف عليه على وجهه لكان أخفَّ وأسهلَ من هذا الخداع، ولو قابل العبد أمر الله ونهيه بهذه المقابلة لعُدَّ عاصيًا مخادعًا، بل لو قابل أحد الرعية أمر الملك ونهيه أو العبد أمرَ سيده ونهيه أو المريض أمر الطبيب ونهيه بهذه المقابلة لما عذره٣ أحد

  1. (١) ك: «وإن».
  2. (٢) انظر: «بيان الدليل» (ص ٤٤).
  3. (٣) ك: «أعذره».
266

قطُّ، ولعدَّه كل أحدٍ١ عاصيًا، وإذا تدبَّر العالم في الشريعة أمرَ هذه الحيل لم يخْفَ عليه نسبتُها إليها ومحلُّها منها، والله المستعان.

فصل

ومن الحيل الباطلة: لو حلف لا يبيع هذه السلعة بمائة دينار أو ازداد٢ عليها؛ فلم يجد من يشتريها بذلك فليبعها بتسعة وتسعين دينارًا، أو مائة جزء من دينار، أو أقل من ذلك، أو يبِعْها٣ بدراهم تساوي ذلك، أو يبِعْها بتسعين دينارًا ومنديلًا أو ثوبًا ونحو ذلك.

وكل هذه حيل باطلة، فإنها تتضمن نفس مخالفته لما نواه وقصده وعقَدَ قلبه عليه، وإذا كانت يمين الحالف على ما يصدِّقه عليه صاحبه ــ كما قال النبي ﷺ٤ ــ، فيمينه على ما يعلمه الله من قلبه كائنًا من كان؛ فليقل ما شاء، وليتحيل ما شاء، فليست يمينه إلا على ما علمه الله من قلبه. قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] فأخبر سبحانه أنه٥ إنما يعتبر في الأيمان قصد القلب وكسبه، لا مجرد اللفظ الذي لم يقصده أو لم يقصد معناه؛ على التفسيرين في اللغو، فكيف إذا كان قاصدًا [١٠٤/ب] لضدِّ ما تحيَّل عليه؟

  1. (١) ك: «واحد».
  2. (٢) ك: «زاد».
  3. (٣) ك: «يبيعها».
  4. (٤) تقدم تخريجه.
  5. (٥) «أنه» ليست في ك.
267

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي