إعلام الموقعين

فصل

ومن الحيل الباطلة على أن يطأ أمته وإذا حَبِلَتْ منه لم تصر أم ولد، فله١ بيعها: أن يملِّكها لولده الصغير، ثم يتزوجها ويطأها، فإذا ولدت منه عتق الأولاد على الولد؛ لأنهم إخوته، ومن ملك أخاه عتق عليه.

قالوا: فإن خاف أن لا تتمشى هذه الحيلة على قول الجمهور الذين لا يجوِّزون للرجل أن يتزوج بجارية ابنه ــ وهو قول أحمد ومالك والشافعي ــ فالحيلة أن يملِّكها لذي رحم مَحرم منه، ثم يزوجه إياها، فإذا ولدت عتق الولد على ملك ذي الرحم؛ فإذا أراد بيع الجارية فليهَبْها له، فينفسخ النكاح، فإن لم يكن له ذو رحم محرم فليملِّكها أجنبيًّا، ثم يزوِّجه بها، فإن خاف من رِقّ الولد فليعلِّق الأجنبي عتقهم بشرط الولادة، فيقول: كل ولدٍ تَلِدينَه فهو حر، فيكون الأولاد كلهم أحرارًا؛ فإذا أراد بيعها بعد ذلك فليتَّهِبْها من الأجنبي ثم يبِعْها٢.

وهذه الحيلة أيضًا باطلة؛ فإن حقيقة التمليك لم توجد، إذ حقيقته نقل المِلك إلى المملَّك يتصرف فيه كما أحب. هذا هو المِلك المشروع المعقول المتعارف، فأما تمليك لا يتمكَّن فيه المملَّك من التصرف إلا بالتزويج وحده؛ فهو تلبيس لا تمليك؛ فإن المملَّك٣ لو أراد وطأها أو الخلوة بها أو النظر إليها لشهوة٤ أو التصرف فيها كما يتصرف المالك في

  1. (١) «فله» ليست في ك.
  2. (٢) ك: «يبيعها».
  3. (٣) ك: «الملك».
  4. (٤) ك: «بشهوة».
268

مملوكه لما أمكنه ذلك؛ فإن هذا تمليكُ تلبيسٍ وخداع ومكر، لا تمليك حقيقةٍ، بل قد علم الله والمملِّك والمملَّك١ أن الجارية لسيدها ظاهرًا وباطنًا٢، وأنه لم يطِبْ قلبه بإخراجها عن ملكه بوجه من الوجوه. وهذا التمليك بمنزلة تمليك الأجنبي مالَه كله ليسقط عنه زكاته٣ ثم يسترِدّه منه، ومعلوم قطعًا أنه لا حقيقة لهذا التمليك عرفًا ولا شرعًا، ولا يُعدُّ المملَّك٤ له على هذا الوجه غنيًّا به، ولا يجب عليه به الحج والزكاة والنفقة وأداء الديون، ولا يكون به واجدًا للطَّول معدودًا في جملة الأغنياء؛ فهذا هو الحقيقة، لا التمليك الباطل الذي هو مكر وخداع وتلبيس.

فصل

ومن الحيل الباطلة: التحيلُ على ردِّ امرأته بعد أن بانت منه وهي لا تشعر بذلك، وقد ذكر أرباب الحيل وجوهًا كلها باطلة:

فمنها أن يقول لها: حلفتُ يمينًا واستفتيتُ فقيل لي جدِّد نكاحك؛ فإن كان الطلاق قد وقع وإلا لم يضرَّك، فإذا أجابته قال: اجعلي الأمر إليَّ في تزويجك. ثم يحضر الولي والشهود ويتزوجها، فتصير امرأته بعد البينونة وهي لا تشعر.

فإن لم يتمكن من هذا الوجه فلينتقل إلى وجه ثان، وهو أن يُظهِر أنه

  1. (١) «والمملك» ساقطة من ك.
  2. (٢) د: «باطنًا وظاهرًا».
  3. (٣) ك: «زكاة».
  4. (٤) ك: «الملك».
269

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي