أمير المؤمنين أيضًا بأن الرجل إذا وجد امرأته برصاء أو عمياء أو مجنونة فدخل بها فلها الصداق، [١٠٧/أ] ويرجع به على من غرَّه١. وهذا محض القياس والميزان الصحيح؛ لأن الولي٢ لما لم يُعلِمه وأتلف عليه المهر لزمه غُرمه.
فإن قيل: هو الذي أتلفه٣ على نفسه بالدخول.
قيل: لو علم أنها كذلك لم يدخل بها، وإنما دخل٤ بها بناء على السلامة التي غرَّه٥ بها الولي، ولهذا لو علم العيب ورضي به ودخل بها لم يكن هناك فسخ ولا رجوع، ولو كانت المرأة هي التي غرَّته سقط مهرها.
ونكتة المسألة أن المغرور إما محسن وإما معذور، وكلاهما لا سبيل عليه، بل ما يلزم المغرورَ بالتزامه له لا يسقط عنه، كالثمن في المبيع والأجرة في عقد الإجارة.
فإن قيل: فالمهر قد التزمه، فكيف يرجع به؟
(١) روى عبد الرزاق (١٠٦٧٧) وسعيد بن منصور (١/ ٢٤٥) والدارقطني (٤/ ٣٩٩) والبيهقي (٧/ ٢١٥)، من طرق عن الشعبي عن علي بلفظ: «أيما امرأة نكحت وبها برص أو جنون أو جذام أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها». وهذا إسناد صحيح.
(٢) ك: «المولى».
(٣) د: «أتلف».
(٤) ز: «يدخل».
(٥) ك: «غرّ».
قيل: إنما التزمه في محلٍّ سليم، ولم يلتزمه١ في معيبة ولا أمة مستحقة؛ فلا يجوز أن يلزم به.
فإن قيل: فهذا ينتقض عليكم بالنكاح الفاسد؛ فإن النبي ﷺ ألزمه فيه بالصداق٢ بما استحلَّ من فرجها، وهو لم يلتزمه٣ إلا في نكاح صحيح.
قيل: لما أقدم على الباطل لم يكن هناك مَن غرَّه، بل كان هو الغارّ لنفسه، فلا يذهب استيفاء المنفعة فيه مجّانًا، وليس هناك من يرجع عليه، بلى٤ لو فسد٥ النكاح بغرور المرأة سقط مهرها، أو بغرور الولي رجع عليه.
فصل
ومن الحيل المحرَّمة الباطلة: التحيلُ على جواز مسألة العِينة، مع أنها حيلة في نفسها على الربا، وجمهور الأمة على تحريمها.
وقد ذكر أرباب الحيل لاستباحتها عدة حيل:
منها: أن يُحدِث المشتري في السلعة حدثًا ما تنقص به أو تتعيَّب؛ فحينئذٍ يجوز لبائعها أن يشتريها بأقلّ ما٦ باعها.