إعلام الموقعين

ومنها: أن تكون السلعة قابلةً للتجزِّي، فيمسك منها جزءًا ما ويبيعه بقيتها.

ومنها: أن يضمَّ البائع إلى السلعة سكّينًا أو منديلًا أو حلقةَ حديدٍ أو نحو ذلك، فيمسكه المشتري، ويبيعه السلعة بما يتفقان عليه من الثمن.

ومنها: أن يهبها المشتري لولده أو زوجته أو من يثق به، فيبيعها الموهوب له من بائعها، فإذا قبض الثمن أعطاه للواهب.

ومنها: أن يبيعه إياها نفسه من غير إحداث شيء ولا هبة لغيره، لكن يضم إلى ثمنها خاتمًا من حديد أو منديلًا أو سكّينًا ونحو ذلك.

ولا ريب أن العينة على وجهها أسهل من هذا١ التكليف، وأقلّ مفسدة، وإن كان الشارع قد حرَّم مسألة٢ العينة لمفسدةٍ فيها فإن المفسدة لا تزول بهذه الحيلة، بل هي بحالها، وانضمَّ إليها مفسدة أخرى أعظم منها، وهي مفسدة المكر والخداع واتخاذ أحكام الله هُزُوًا، وهي أعظم المفسدتين. وكذلك سائر الحيل، لا تُزيل المفسدة التي حرّم لأجلها، وإنما يضم إليها مفسدة الخداع والمكر. وإن كانت العِينة لا مفسدة فيها فلا حاجة إلى الاحتيال عليها.

ثم إن العِينة في نفسها من أدنى الحيل إلى الربا، فإذا تحيَّل عليها المحتال صارت حيلًا متضاعفة، ومفاسدَ متنوعة، والحقيقة والقصد معلومانِ لله وللملائكة وللمتعاقدَينِ ولمن حضرهما من الناس، فليصنَعْ

  1. (١) «هذا» ليست في ك.
  2. (٢) «مسألة» ساقطة من ك.
282

أرباب الحيل ما شاءوا، وليسلكوا أية طريقٍ سلكوا؛ فإنهم لا يخرجون بذلك [١٠٧/ب] عن بيع مائة بمائة وخمسين إلى سنة، فليدخلوا محلل الربا أو يخرجوه فليس هو المقصود، والمقصود معلوم، والله لا يُخادَع، ولا تَروجُ عليه الحيل، ولا تلبس عليه الأمور.

فصل

ومن الحيل المحرمة الباطلة: إذا أراد أن يبيع سلعةً بالبراءة من كل عيب، ولم يأمن أن يردَّها عليه المشتري، ويقول: لم يعيَّن لي عيبُ كذا وكذا= أن يوكِّل رجلًا غريبًا لا يعرف في بيعها، ويضمن للمشتري دركَ المبيع، فإذا باعها قبض منه رب السلعة الثمن، فلا يجد المشتري من يرد عليه السلعة.

وهذا غشٌّ حرام، وحيلة لا تُسقِط المأثم، فإن علم المشتري بصورة الحال فله الردُّ، وإن لم يعلم فهو المفرِّط، حيث لم يضمن الدرك لمعروفٍ يتمكن من مخاصمته، فالتفريط من هذا والمكر والخداع من ذاك١.

فصل

ومن الحيل المحرمة الباطلة: أن يشتري جارية ويريد وطأها بملك اليمين في الحال من غير استبراء، فله عدة حيل:

منها: أن يزوِّجه إياها البائعَ قبل أن يبيعها منه، فتصير زوجتَه، ثم يبيعه إياها فينفسخ النكاح، ولا يجب عليه استبراء؛ لأنه ملكَ زوجتَه٢، وقد كان

  1. (١) ك: «ذلك».
  2. (٢) «ثم يبيعه ... زوجته» ساقطة من ك.
283

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي