إعلام الموقعين

أرباب الحيل ما شاءوا، وليسلكوا أية طريقٍ سلكوا؛ فإنهم لا يخرجون بذلك [١٠٧/ب] عن بيع مائة بمائة وخمسين إلى سنة، فليدخلوا محلل الربا أو يخرجوه فليس هو المقصود، والمقصود معلوم، والله لا يُخادَع، ولا تَروجُ عليه الحيل، ولا تلبس عليه الأمور.

فصل

ومن الحيل المحرمة الباطلة: إذا أراد أن يبيع سلعةً بالبراءة من كل عيب، ولم يأمن أن يردَّها عليه المشتري، ويقول: لم يعيَّن لي عيبُ كذا وكذا= أن يوكِّل رجلًا غريبًا لا يعرف في بيعها، ويضمن للمشتري دركَ المبيع، فإذا باعها قبض منه رب السلعة الثمن، فلا يجد المشتري من يرد عليه السلعة.

وهذا غشٌّ حرام، وحيلة لا تُسقِط المأثم، فإن علم المشتري بصورة الحال فله الردُّ، وإن لم يعلم فهو المفرِّط، حيث لم يضمن الدرك لمعروفٍ يتمكن من مخاصمته، فالتفريط من هذا والمكر والخداع من ذاك١.

فصل

ومن الحيل المحرمة الباطلة: أن يشتري جارية ويريد وطأها بملك اليمين في الحال من غير استبراء، فله عدة حيل:

منها: أن يزوِّجه إياها البائعَ قبل أن يبيعها منه، فتصير زوجتَه، ثم يبيعه إياها فينفسخ النكاح، ولا يجب عليه استبراء؛ لأنه ملكَ زوجتَه٢، وقد كان

  1. (١) ك: «ذلك».
  2. (٢) «ثم يبيعه ... زوجته» ساقطة من ك.
283

وطؤها حلالًا له بعقد النكاح١؛ فصار حلالًا بملك اليمين.

ومنها: أن يزوِّجها غيره، ثم يبيعها من الرجل الذي يريد شراءها، فيملكها مزوَّجةً وفرجُها عليه حرام؛ فيؤمر الزوج بطلاقها، فإذا فعل حلَّت للمشتري.

ومنها: أن مشتريها لا يقبضها حتى يزوِّجها من عبده أو غيره، ثم يقبضها بعد التزويج، فإذا قبضها طلَّقها الزوج، فيطؤها سيدها بلا استبراء.

قالوا: فإن خاف المشتري أن لا يطلّقها الزوج استوثق بأن يجعل الزوجُ أمرَها بيد السيد، فإذا فعل طلَّقها هو ثم وطئها بلا استبراء.

ولا يخفى نسبة هذه الحيل إلى الشرع، ومحلُّها منه، وتضمُّنُها أن بائعها يطؤها بكرةً ويطؤها المشتري عشيةً، وأن هذا مناقض لما قصده الشارع من الاستبراء، ومُبطِل لفائدة الاستبراء بالكلية.

ثم إن هذه الحيل كما هي محرمة فهي باطلة قطعًا؛ فإن السيد لا يحلُّ له أن يزوِّج موطوءته حتى يستبرئها، وإلا فكيف يزوِّجها لمن يطؤها ورَحِمُها مشغول بمائه؟ وكذلك إن أراد بيعها وجب عليه استبراؤها على أصح القولين، صيانةً لمائه، ولا سيما إن لم يأمن وطءَ المشتري لها بلا استبراء، فهاهنا يتعين عليه الاستبراء قطعًا، فإذا زوَّجها حيلةً على إسقاط حكم الله وتعطيل أمره كان نكاحًا باطلًا، لإسقاط ما أوجبه الله من الاستبراء، وإذا طلَّقها الزوج بناء على صحة هذا النكاح الذي هو مكر وخداع واتخاذ لآيات الله هُزُوًا لم يحِلَّ للسيد أن يطأها بدون الاستبراء؛ فإن الاستبراء وجب عليه

  1. (١) ك: «للنكاح».
284

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي