إعلام الموقعين

بحكم الملك المتجدد، والنكاح العارض حالَ بينه وبينه، لأنه لم يكن يحل١ له وطؤها، فإذا زال المانع عمل المقتضي عملَه، وزوال٢ المانع لا يزيل اقتضاء المقتضي مع قيام سبب الاقتضاء منه.

وأيضًا فلا يجوز تعطيل الوصف عن موجبه ومقتضاه من غير فوات شرطٍ أو قيام مانعٍ.

وبالجملة فالمفسدة [١٠٨/أ] التي منع الشارع المشتريَ لأجلها من الوطء بدون الاستبراء لم تَزُلْ بالتحيل والمكر، بل انضمَّ إليها مفاسدُ المكر والخداع والتحيل.

فيا لله العجبُ من شيء حرم لمفسدة فإذا انضم إليه مفسدة أخرى هي٣ أكبر٤ من مفسدته بكثير صار حلالًا! فهو بمنزلة لحم الخنزير إذا ذُبِح كان حرامًا، فإن مات حتْفَ أنفِه أو خُنِقَ٥ حتى يموت صار حلالًا؛ لأنه لم يذبح. قال الإمام أحمد: هو حرام من وجهين، وهكذا هذه المحرمات إذا احتيل عليها صارت حرامًا من وجهين وتأكَّد تحريمها.

والذي يُقضَى منه العجب أنهم٦ يجمعون بين سقوط الاستبراء بهذه الحيل وبين وجوب استبراء الصغيرة التي لم توطأ ولا يوطأ مثلها، وبين

  1. (١) «يحل» ليست في د.
  2. (٢) ك: «وزال».
  3. (٣) «هي» ليست في د.
  4. (٤) د، ك: «أكثر».
  5. (٥) ك: «حق»، تحريف.
  6. (٦) ز، ك: «أنه».
285

استبراء البِكر التي لم يقرَعْها١ فَحْل، واستبراء العجوز الهرِمة التي قد أيِستْ من الحبل والولادة، واستبراء الأمة التي يُقطع ببراءة رحمها، ثم يُسقطونه مع العلم بأن رحمها مشغول، فأوجبتموه حيث لم يوجبه الشارع، وأسقطتموه حيث أوجبه.

قالوا: وليس هذا بعجيب من تناقضكم، بل أعجبُ منه إنكار كون القُرعة طريقًا لإثبات الحكم مع ورود السنة الصحيحة عن النبي ﷺ وعن أصحابه بها٢، وإثبات حِلِّ الوطء بشهادة شاهدَيْ زورٍ يعلم الزوج الواطئ أنهما شهدَا بالزور على طلاقها حتى يجوز لأحد الشاهدين أن يتزوَّجها فيثبت الحلُّ بشهادتهما!

وأعجب من ذلك أنه لو كان له أمة هي سُرِّيَّتُه يطؤها كلَّ وقت لم تكن فراشًا له، ولو ولدتْ لم يلحقه الولد، ولو تزوَّج امرأةً ثم قال بحضرة الحاكم والشهود في مجلس العقد: «هي طالقٌ ثلاثًا»، أو كانت بأقصى المشرق وهو بأقصى المغرب= صارت فراشًا بالعقد؛ فلو أتت بعد ذلك بولدٍ٣ لأكثر من ستة أشهر لحقه نسبه!

وأعجبُ من ذلك قولكم: لو منع الذمي دينارًا واحدًا من الجزية وقال: «لا أؤدِّيه» انتقض عهده وحلَّ ماله ودمه، ولو سبَّ الله تعالى ورسوله وكتابه على رؤوسنا أقبحَ سبٍّ، وحرَّق أفضل المساجد على الإطلاق، واستهان بالمصحف بين أيدينا أعظمَ استهانة، وبذل ذلك الدينار= فعهدُه باقٍ ودمُه

  1. (١) كذا في النسخ بالقاف، وله وجه. ويقال بالفاء فَرَعَ البِكرَ: افتضَّها.
  2. (٢) «بها» ساقطة من ك.
  3. (٣) «بولد» ليست في ز.
286

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي