إعلام الموقعين

تخليصه من عار التحليل وشَنارِه أرشده إلى القدح في صحة النكاح بفسق الولي أو الشهود، فلا يقع الطلاق في النكاح الفاسد. وقد كان النكاح صحيحًا لما كان مقيمًا معها عدة سنين، فلما أوقع الطلاق الثلاث فسد النكاح!

ومن هذا احتيال البائع على فسخ البيع بدعواه أنه لم يكن بالغًا وقتَ العقد، أو لم يكن رشيدًا، أو كان محجورًا عليه، أو لم يكن المبيع مِلكًا له ولا مأذونًا له في بيعه.

فهذه الحيل وأمثالها لا يستريب مسلم في أنها من كبائر الإثم وأقبح المحرمات، وهي من التلاعب بدين الله، واتخاذ آياته هُزُوًا، وهي حرام من جهتها في نفسها لكونها كذبًا وزورًا، وحرام من جهة المقصود بها، وهو إبطال حق وإثبات باطل؛ فهذه ثلاثة أقسام:

أحدها: أن تكون الحيلة محرمة ويُقصد بها المحرم.

الثاني: أن تكون مباحة في نفسها ويُقصد بها المحرم؛ فتصير حرامًا تحريمَ الوسائل، كالسفر لقطع الطريق وقتل النفس المعصومة.

وهذان القسمان تكون الحيلة١ فيهما موضوعةً للمقصود الباطل المحرم، ومُفضِيةً إليه، كما هي موضوعة للمقصود الصحيح الجائز ومُفضية إليه؛ فإن السفر طريق صالح لهذا وهذا.

الثالث: أن تكون الطريق لم تُوضَع للإفضاء إلى المحرم، وإنما وضعت مفضية إلى المشروع، كالإقرار والبيع والنكاح والهبة ونحو ذلك، فيتخذها

  1. (١) «الحيلة» ساقطة من ك.
299

المتحيل سُلَّمًا وطريقًا إلى الحرام، وهذا مُعترك الكلام في هذا الباب، وهو الذي [١١١/أ] قصدنا الكلام فيه بالقصد الأول.

القسم الثاني١: أن يُقصد بالحيلة أخذُ حقٍّ أو دفعُ باطلٍ، وهذا القسم ينقسم إلى ثلاثة أقسام أيضًا:

أحدها: أن يكون الطريق محرّمًا في نفسه، وإن كان المقصود به حقًّا:

مثل أن يكون له على رجلٍ حقٌّ فيجحده، ولا بيِّنةَ له، فيقيم صاحبه شاهدَيْ زورٍ يشهدانِ به، ولا يعلمان ثبوت ذلك الحق.

ومثل أن يطلّق الرجل امرأته ثلاثًا، ويجحد الطلاق، ولا بينةَ لها، فتقيم شاهدينِ يشهدان أنه طلَّقها، ولم يسمعا الطلاق منه.

ومثل أن يكون له على رجلٍ دينٌ، وله عنده وديعة، فيجحد الوديعة، فيجحد هو الدين، أو بالعكس، ويحلف ما له عندي حق، أو ما أودعني شيئًا، وإن كان يُجيز هذا من يُجيز مسألة الظفر.

ومثل أن تدَّعي عليه المرأة كسوة٢ أو نفقة ماضية كذبًا وباطلًا، فيُنكر أن تكون مكَّنتْه من نفسها أو سلَّمتْ نفسها إليه، أو يقيم شاهدَيْ زورٍ أنها

  1. (١) في النسخ الخطية والمطبوعة: «القسم الرابع». والصواب ما أثبت، فقد تحدَّث المؤلف عن القسم الأول من الحيل من بداية الفصل إلى هاهنا، وهو ما يُقصَد به إبطال حق وإثبات باطل، وقد قسمه المؤلف إلى ثلاثة أقسام كما رأينا. ويبدأ من هنا الكلام على القسم الثاني من الحيل، وهو ما يُقصَد به أخذُ حقّ أو دفعُ باطل، كما صرَّح به المؤلف، وقد قسَّمه أيضًا إلى ثلاثة أقسام، وفصَّل الكلام عليها.
  2. (٢) ك: «المرأة عليه كسوتها».
300

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي