إعلام الموقعين

كانت ناشزًا؛ فلا نفقة لها ولا كسوة.

ومثل أن يقتل رجلٌ وليَّه، فيقيم شاهدَيْ زور ولم يشهدا القتل فيشهدا أنه قتله.

ومثل أن يموت موروثه فيقيم شاهدَيْ زور أنه مات وأنه وارثُه، وهما لا يعلمان ذلك.

ونظائره ممن له حقٌّ لا شاهدَ له به، فيقيم شاهدَ زورٍ يشهد له به؛ فهذا يأثم على الوسيلة دون المقصود. وفي مثل هذا جاء الحديث: «أدِّ الأمانةَ إلى مَن ائتمنَك، ولا تَخُنْ مَن خانَك»١.

فصل

القسم الثاني: أن تكون الطريق مشروعة، وما يُفضي إليه مشروع، وهذه هي الأسباب التي نصبها الشارع مفضيةً إلى مسبباتها، كالبيع والإجارة والمساقاة والمزارعة والوكالة، بل الأسباب محلُّ حكمة٢ الله ورسوله، وهي في اقتضائها لمسبباتها شرعًا على وِزانِ الأسباب الحسية في اقتضائها لمسبباتها قدرًا؛ فهذا شرع الرب تعالى وذلك قَدَرُه، وهما خَلْقه وأمره، والله

  1. (١) رواه أبو داود (٣٥٣٥) والترمذي (١٢٦٤) من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن غريب. وضعَّفه الشافعي وأحمد وأبو حاتم وابن حزم والبيهقي وابن الجوزي. وله شواهد لا تخلوا من مقال. انظر: «البدر المنير» (٧/ ٢٩٧ - ٣٠١) و«التلخيص الحبير» (٣/ ٩٧). وحسّنه الذهبي في «تلخيص العلل» (١٩٧) والمؤلف في «إغاثة اللهفان» (٢/ ١٠١) والسخاوي في «المقاصد الحسنه» (٤٨). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٤٢٣).
  2. (٢) ك: «حكم».
301

سبحانه له الخلق والأمر، ولا تبديلَ لخلق الله، ولا تغييرَ لحكمه. فكما لا يخالف سبحانه بالأسباب القدرية أحكامَها بل يُجرِيها على سببها وما خلقت له؛ فهكذا الأسباب الشرعية لا يُخرِجها عن سببها وما شُرِعت له، بل هذه سنته أمرًا وشرعًا، وتلك سنته قضاء وقدرًا، وسنته الأمرية قد تُبدَّل وتُغيَّر كما يُعصَى١ أمرُه ويُخالَف، وأما سنته القدرية فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا، وكما لا يُعصَى أمره الكوني القدري.

ويدخل في هذا القسم التحيُّلُ على جلب المنافع وعلى دفع المضار، وقد ألهم الله سبحانه ذلك لكل حيوان؛ فلأنواع الحيوانات من أنواع الحيل والمكر ما لا يهتدي إليه بنو آدم.

وليس كلامنا ولا كلام السلف في ذم الحيل متناولًا لهذا القسم، بل العاجز من عجَزَ عنه، والكيِّس من كان به أفطَنَ وعليه أقدَرَ، ولا سيّما في الحرب فإنها خدعة. والعجزُ كلُّ العجز ترك هذه الحيلة. والإنسان مندوب إلى الاستعاذة [١١١/ب] بالله من العجز والكسل؛ فالعجز عدم القدرة على الحيلة النافعة، والكسل عدم الإرادة لفعلها؛ فالعاجز لا يستطيع الحيلة، والكسلان لا يريدها. ومن لم يحتَلْ وقد أمكنتْه هذه الحيلةُ أضاع فرصتَه وفرَّط في مصالحه، كما قال٢:

إذا المرءُ لم يَحْتَلْ وقد جَدَّ جِدُّهأضاعَ وقاسَى أمرَه وهْوَ مُدْبِرُ
  1. (١) ك: «يقضى»، تصحيف هنا وفيما يأتي.
  2. (٢) قاله الشاعر الجاهلي تأبّط شرًّا في قصيدة له، كما في «حماسة أبي تمام» (١/ ٧١) و«الاختيارين» (ص ٢٩٥) و«الأغاني» (٢١/ ١٤٠) وغيرها.
302

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي