إعلام الموقعين

وقدَّم الشافعيُّ خبر تحريم صيد وَجٍّ١، مع ضعفه على القياس. وقدَّم خبرَ جواز الصلاة بمكة في وقت النهي٢، مع ضعفه ومخالفته لقياس غيرها من البلاد. وقدَّم في أحد قوليه حديثَ "من قاء أو رعَف فليتوضَّأ، وَلْيَبْنِ على صلاته"٣ على القياس، مع ضعف الخبر وإرساله.

وأما مالك فإنه يقدِّم الحديثَ المرسل والمنقطع والبلاغات وقولَ الصحابي على القياس.

فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نصٌّ، ولا قول [١٧/أ] الصحابة أو واحد منهم، ولا أثر مرسل أو ضعيف= عدَلَ إلى الأصل الخامس، وهو القياس، فاستعمله للضرورة.

وقد قال في "كتاب الخلال": سألتُ الشافعيَّ عن القياس، فقال: إنما٤

  1. (١) رواه أبو داود (٢٠٣٢). ويُنظر: "العلل" للدارقطني (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، و"زاد المعاد" (٣/ ٤٤٤).
  2. (٢) رواه أحمد (٢١٤٦٢)، وابن خزيمة (٢٧٤٨) ــ وشكّك في اتصاله ــ، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٢٤، ٩/ ١٨٧)، والدارقطني (١٥٧١، ٢٦٣٦)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٤٦١، ٤٦٢)، من حديث أبي ذر مرفوعا، وسنده ضعيف منقطع. ويُنظَر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٧١ - ٣٧٤)، و"البدر المنير" (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٨).
  3. (٣) رواه ابن ماجه (١٢٢١) بسند منكر مُعلّ، ولا يصح الحديث من جميع طرقه. ويُنظر: "السنن" (٥٦٣ - ٥٧٣)، و"العلل" (١٤/ ٣٦١)، كلاهما للدارقطني، و"الإمام" لابن دقيق العيد (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٦، ٣٥٤ - ٣٥٨).
  4. (٤) "إنما" ساقط من ت.
66

يُصار إليه عند الضرورة١، أو ما هذا معناه.

[وقال في رواية أبي الحارث: ما نصنع بالرأي والقياس، وفي الحديث ما يغنيك؟ وقال في رواية عبد الملك الميموني: يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المجمل والقياس٢]٣.

فهذه الأصول الخمسة من أصول فتاويه، وعليها مدارها. وقد يتوقَّف في الفتوى لتعارُض الأدلّة عنده، أو لاختلاف الصحابة فيها، أو لعدم اطلاعه فيها على أثر أو قول أحدٍ من الصحابة والتابعين. وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف، كما قال لبعض أصحابه٤: إياك أن تتكلَّم في مسألةٍ ليس لك فيها إمام.

وكان يسوِّغ استفتاءَ فقهاء الحديث وأصحاب مالك، ويدلُّ عليهم؛ ويمنع من استفتاء من يُعرض عن الحديث، ولا يبني مذهبه عليه؛ ولا يسوِّغ العمل بفتواه.

قال ابن هانئ٥: سألتُ أبا عبد الله عن الذي جاء في الحديث:

  1. (١) سيذكره المؤلف مرة ثانية، وثالثة عن "المدخل" (ص ٢٠٤) للبيهقي الذي نقله من رواية الميموني. وانظر: "العدة" (٤/ ١٣٣٦) و"رسالة الشافعي" (ص ٥٩٩).
  2. (٢) انظر الروايتين في "المسودة" (ص ٣٦٧).
  3. (٣) ما بين الحاصرتين ورد في حاشية ح مع علامة اللحق في المتن و"صح" في آخر الزيادة ولكنه ليس بخط الناسخ. ولم يرد في س، ت، ع. نعم في ف جاءت الزيادة في المتن، ووُضعت بعد "عند الضرورة".
  4. (٤) وهو الميموني. انظر: "المسودة" (٥٤٣) و"مجموع الفتاوى" (١٠/ ٣٢١) و(٢١/ ٢٩١). وسينقله المؤلف مرة أخرى في هذا الكتاب.
  5. (٥) في "مسائله" (٢/ ١٦٥ - ١٦٦). وسيذكره المؤلف مرة أخرى.
67

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي