فإذا خاف المستأجر أن يتحوّل قبل تمام الشهر الثاني فتلزمه أجرته، فالحيلة أن يستأجرها كلَّ أسبوع بكذا، فإن خاف التحوّل قبل الأسبوع استأجرها كل يوم بكذا، ويصح، ويكون حكم اليوم كحكم الشهر.
المثال الحادي عشر: لو وكلَّه أن يشتري له جارية معينة، فلما رآها الوكيل أعجبته وأراد شراءها لنفسه من غير إثم يدخل عليه ولا غدرٍ بالموكِّل= جاز ذلك؛ لأن شراءه إياها لنفسه عزلٌ لنفسه وإخراج لها من الوكالة، والوكيل يملك عزل نفسه في حضور الموكل وغيبته، وإذا عزل نفسه واشترى الجارية لنفسه بماله ملكها، وليس في ذلك بيعٌ على بيع أخيه ولا شِرًى على شِرى أخيه، إلا أن يكون سيدها قد ركنَ إلى الموكِّل وعزم على إمضاء البيع له؛ فيكون شِرى الوكيل لنفسه حينئذٍ حرامًا؛ لأنه شِرًى على شِرى أخيه.
ولا يقال: «العقد لم يتم والشِّرى على شرائه هو أن يطلب من البائع فسخ العقد في مدة الخيار ويعقد معه هو» لعدة أوجهٍ:
أحدها: أن هذا حملٌ١ للحديث على الصورة النادرة، والأكثر خلافها.
الثاني: أن النبي ﷺ[١١٥/أ] قرنَ ذلك بخِطبته على خِطبة أخيه، وذلك إنما يكون قبل عقد النكاح.
(١) ز: «أجمل»، تحريف.
الثالث: أنه نهي أن يسوم على سَوْمِ أخيه١، وذلك أيضًا قبل العقد.
الرابع: أن المعنى الذي حرَّم الشارع لأجله ذلك لا يختص بحالة الخيار، بل هو قائم بعد الركون والتراضي وإن لم يعقداه كما هو قائم بعد العقد.
الخامس: أن هذا تخصيص لعموم الحديث بلا موجب، فيكون فاسدًا، فإن شراءه على شراء أخيه متناول لحال الشِّرى وما بعده، والذي غَرَّ من خصَّه بحالة الخيار ظنُّه أن هذا اللفظ إنما يصدُق على من اشترى بعد شراء أخيه، وليس كذلك، بل اللفظ صادق على القسمين.
السادس: أنه لو اختص اللفظ بما بعد الشِّرى لوجب تعديته بتعدية علته٢ إلى حالة السَّوم.
وأما على أصل أبي حنيفة فلا يتأتَّى ذلك؛ لأن الوكيل لا يملك عزْلَ نفسه في غيبة الموكِّل، فلو اشتراها لنفسه لكان عزلًا لنفسه في غيبة٣ موكله، وهو لا يملكه.
قالوا: فالحيلة في شرائها لنفسه أن يشتريها بغير جنس الثمن الذي وكّل أن يشتري به، وحينئذٍ فيملكها؛ لأن هذا العقد غير الذي وكّل فيه، فهو بمنزلة ما لو وكّله في شراءِ شاةٍ فاشترى فرسًا؛ فإن العقد يكون للوكيل دون الموكِّل؛ فإن أراد الموكل الاحتراز من هذه الحيلة وأن لا يمكِّن الوكيلَ من