إعلام الموقعين

التاء ــ فلا تطلَّق. وهذا نظير ما قالت له سواء١.

وهذه وإن كانت أقربَ من الأولى؛ فإن المفهوم المتعارف لغةً وعقلًا وعرفًا٢ من الردّ على المرأة أن يخاطبها خطابَ المؤنث، فإذا خاطبها خطابَ المذكر لم يكن ذلك ردًّا ولا جوابًا، ولو فُرِض٣ أنه ردٌّ لم يمنع وقوع الطلاق بالمواجهة وإن فتح التاء، كأنه قال: أيها٤ الشخص أو الإنسان.

وقالت طائفة أخرى: الحيلة في ذلك أن يقول: «أنتِ طالق ثلاثًا إن شاء الله»، أو «إن كلَّمتِ السلطان»، أو «إن سافرتِ»، ونحو ذلك؛ فيكون قد قال لها نظير ما قالت، ولا يضره زيادة الشرط.

وهذه الحيلة أقرب من التي قبلها، ولكن في كون المتكلم بها رادًّا أو مجيبًا نظرٌ لا يخفى؛ لأن الشرط وإن تضمَّنَ زيادة في الكلام لكنه يُخرجه عن كونه نظيرًا لكلامها ومثلًا له، وهو إنما حلف أن يقول لها مثل ما قالت، والجملة الشرطية ليست مثل الجملة الخبرية، بل الشرط يدخل على الكلام التام فيصيِّره ناقصًا يحتاج إلى الجواب، ويدخل على الخبر فيقلبه إنشاء، ويغيِّر صورة الجملة الخبرية ومعناها، ولو قال رجل لغيره: «لعنك الله»، فقال له: «لعنك الله إن بدَّلتَ دينك أو ارتددتَ عن الإسلام» لم يكن سابًّا له. ولو قال له: «يا زان» فقال: «بل أنت زانٍ إن وطئتَ فرجًا حرامًا» لم يكن

  1. (١) ك: «قالتا سواء».
  2. (٢) ك: «وفرعا»، تحريف.
  3. (٣) ك: «فرض له».
  4. (٤) في النسختين: «أيتها». والمثبت من النسخ المطبوعة.
322

الثاني قاذفًا له. ولو بذلتْ له مالًا على أن يطلقها، فقال: «أنتِ طالق إن كلَّمتِ السلطان»، لم يستحق المال، ولم يكن مطلّقًا.

وقالت طائفة أخرى: لا حاجة إلى شيء من ذلك، والحالف لم يُدخِل هذه الصورة في عموم كلامه، وإن دخلت فهي من المخصوص بالعرف والعادة والعقل؛ فإنه لم يُرد هذه الصورة قطعًا، ولا خطرتْ بباله، ولا تناولها لفظه؛ فإنه إنما تناول [١١٦/أ] لفظُه القولَ الذي يصح أن يقال له، وقولها: «أنت طالق ثلاثًا» ليس من القول الذي يصح أن يواجه به؛ فهو لغو محض وباطل، وهو بمنزلة قولها: «أنت امرأتي» وبمنزلة قول الأمة لسيدها: «أنتِ أمتي وجاريتي» ونحو هذا من الكلام اللغو الذي لم يدخل تحت لفظ الحالف ولا إرادته، أما عدم دخوله تحت إرادته فلا إشكال فيه، وأما عدم تناول لفظه له فإن اللفظ العام إنما يكون عامًّا فيما يصلح له وفيما سِيق لأجله.

وهذا أقوى من جميع ما تقدم، وغايته تخصيص العام بالعرف والعادة، وهذا أقرب لغةً وعقلًا وشرعًا من جعْلِ ما تقدم مطابقًا ومماثلًا لكلامها، فتأملْه، والله الموفق.

المثال الثالث عشر: إذا خاف الرجل لضيق الوقت أن يحرم بالحج فيفوته فيلزمه القضاء ودم الفوات؛ فالحيلة أن يُحرِم إحرامًا مطلقًا ولا يعينه؛ فإن اتسع له١ الوقت جعله حجًّا أو قِرانًا أو تمتعًا، وإن ضاق عليه الوقت جعله عمرة، ولا يلزمه غيرها.

المثال الرابع عشر: إذا جاوز الميقاتَ غيرَ محرم لزمه الإحرام ودم لمجاوزته للميقات غير محرم. والحيلة في سقوط الدم عنه أن لا يحرم من

  1. (١) «له» ليست في ز.
323

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي