إعلام الموقعين

استحل امرأته منها، ولا أخبر النبي ﷺ بذلك امرأة واحدة منهن، ولا قال لها: ما مضى من النفقة حق لك عند الزوج؛ فإن شئتِ تُطالبيه١، وإن شئتِ تُحالِليه٢، وقد كان النبي٣ ﷺ يتعذَّر عليه نفقة٤ أهله أيامًا حتى سألْنَه إياها، ولم يقل لهن: هي باقية في ذمتي حتى يوسِّع الله وأقضيكنَّ، ولما وسَّع الله عليه لم يقضِ لامرأة منهن ذلك، ولا قال لها: هذا عوضٌ عما فاتكِ من الإنفاق، ولا سمع الصحابة لهذه المسألة خبرًا. وقول عمر ﵁ للغياب: «إما أن تطلِّقوا وإما أن تبعثوا بنفقة ما مضى»٥ في ثبوته نظر، وإن قال ابن المنذر: «ثبت عن عمر»، فإنَّ في إسناده ما يمنع ثبوته. ولو قُدِّر صحته فهو حجة عليهم، ودليل على أنهم إذا طلَّقوا لم يلزمهم بنفقة٦ ما مضى.

  1. (١) كذا في النسختين، وفي ب: «تطالبينه».
  2. (٢) ب: «تجالبينه»، تحريف.
  3. (٣) «النبي» ليست في ز.
  4. (٤) «نفقة» ليست في ك.
  5. (٥) رواه الشافعي في «الأم» (٦/ ٢٧٧ - ٢٧٨) وابن أبي شيبة (١٩٣٥٨) وعبد الرزاق (١٢٣٤٦) ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٩/ ٦٥)، كلهم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عنه، إلا أنه سقط من إسناد ابن أبي شيبة «ابن عمر». ورواه أيضًا عبد الرزاق (١٢٣٤٧) عن معمر عن أيوب عن نافع عن عمر مرسلًا. واحتج به أبو حاتم في «العلل» (١/ ٤٠٦) وأحمد في «مسائل أبي داود» (ص ١٧٩)، وجودَّ إسناده ابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ٤٣٨)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢١٥٩).
  6. (٦) ك، ب: «نفقة».
326

فإن قيل: وحجةٌ عليكم في إلزامه لهم بها١، وأنتم لا تقولون بذلك.

قيل: بل نقول به، وإن الأزواج إذا امتنعوا من الواجب عليهم مع قدرتهم عليه لم يَسقط بالامتناع، ولزمهم ذلك. وأما المعذور العاجز فلا يُحفظ عن أحد من الصحابة أنه جعل النفقة دَينًا في ذمته أبدًا.

وهذا التفصيل هو أحسن ما يقال في هذه المسألة.

والمقصود أن٢ على هذين المذهبين لا تُسمع الدعوى٣، ويسمعها الشافعي وأحمد بناء على قاعدة الدعاوي، وأن الحق قد ثبت ومستحقّه يُنكِر قبضه، فلا يُقبل قول الدافع عليه إلا ببينة؛ فعلى قولهما يحتاج الزوج إلى طريقٍ تُخلِّصه من هذه الدعوى، ولا ينفعه دعوى النشوز، فإن القول فيه قول المرأة، ولا يخلِّصه دعوى عدم التسليم الموجب للإنفاق لتمكُّن المرأة من إقامة البينة عليه؛ فله حيلتان:

إحداهما: أن يقيم البينة على نفقته وكسوته لتلك المدة، وللبينة أن تشهد على ذلك بناء على ما علمتْه وتحقَّقتْه بالاستفاضة والقرائن المفيدة للقطع؛ فإن الشاهد يشهد بما علمه بأي طريق علمه، وليس على الحاكم أن يسأل البينة عن مستند التحمُّل، ولا يجب على الشاهد أن يبيِّن مستنده في الشهادة.

الحيلة الثانية: أن ينكر التمكين الموجب [١١٧/أ] لثبوت المدَّعى به في ذمته، ويكون صادقًا في هذا الإنكار؛ فإن التمكين الماضي لا يوجب عليه ما

  1. (١) «بها» ليست في ك، ب.
  2. (٢) «أن» ليست في ك.
  3. (٣) ك، ب: «دعوى».
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي