إعلام الموقعين

فإن قيل: وحجةٌ عليكم في إلزامه لهم بها١، وأنتم لا تقولون بذلك.

قيل: بل نقول به، وإن الأزواج إذا امتنعوا من الواجب عليهم مع قدرتهم عليه لم يَسقط بالامتناع، ولزمهم ذلك. وأما المعذور العاجز فلا يُحفظ عن أحد من الصحابة أنه جعل النفقة دَينًا في ذمته أبدًا.

وهذا التفصيل هو أحسن ما يقال في هذه المسألة.

والمقصود أن٢ على هذين المذهبين لا تُسمع الدعوى٣، ويسمعها الشافعي وأحمد بناء على قاعدة الدعاوي، وأن الحق قد ثبت ومستحقّه يُنكِر قبضه، فلا يُقبل قول الدافع عليه إلا ببينة؛ فعلى قولهما يحتاج الزوج إلى طريقٍ تُخلِّصه من هذه الدعوى، ولا ينفعه دعوى النشوز، فإن القول فيه قول المرأة، ولا يخلِّصه دعوى عدم التسليم الموجب للإنفاق لتمكُّن المرأة من إقامة البينة عليه؛ فله حيلتان:

إحداهما: أن يقيم البينة على نفقته وكسوته لتلك المدة، وللبينة أن تشهد على ذلك بناء على ما علمتْه وتحقَّقتْه بالاستفاضة والقرائن المفيدة للقطع؛ فإن الشاهد يشهد بما علمه بأي طريق علمه، وليس على الحاكم أن يسأل البينة عن مستند التحمُّل، ولا يجب على الشاهد أن يبيِّن مستنده في الشهادة.

الحيلة الثانية: أن ينكر التمكين الموجب [١١٧/أ] لثبوت المدَّعى به في ذمته، ويكون صادقًا في هذا الإنكار؛ فإن التمكين الماضي لا يوجب عليه ما

  1. (١) «بها» ليست في ك، ب.
  2. (٢) «أن» ليست في ك.
  3. (٣) ك، ب: «دعوى».
327

ادَّعتْ به الزوجة إذا كان قد أدَّاه إليها، والتمكين الذي يوجب ما ادَّعتْ به لا حقيقة له؛ فهو صادق في إنكاره.

المثال السابع عشر: إذا اشترى ربويًّا بمثله فتعيَّب عنده ثم وجد به عيبًا، فإنه لا يُمكِنه ردُّه للعيب الحادث، ولا يمكنه أخذُ الأَرْش لدخول التفاضل، فالحيلة في استدراك ظُلامته أن يدفع إلى البائع ربويًّا معيبًا١ بنظير العيب الذي وجد به المبيع، ثم يسترجع منه الذي دفعه إليه، فإن استهلكه استردَّ منه نظيره. وهذه الحيلة على أصل الشافعي.

وأما على أصل أبي حنيفة فالحيلة في الاستدراك أن يأخذ عوض العيب من غير جنسه، بناء على أصله في تجويز مسألة «مُدِّ عَجْوة».

وأما على أصل الإمام أحمد فإن كان البائع علم بالعيب فكتمه لم يمنع العيب الحادث عند المشتري ردَّه عليه، بل لو تلِفَ جميعُه رجع عليه بالثمن عنده. وإن لم يكن من البائع تدليس فإنه يردُّ عليه المبيع ومعه أَرْش العيب الحادث عنده، ويستردُّ العوض، وليس في ذلك محذور، فإنه يبطل العقد؛ فالزيادة ليست زيادة في عوض، فلا يكون ربا٢.

المثال الثامن عشر: إذا أبرأ الغريم من دَينه في مرض موته، ودينه يخرج من الثلث وهو غير وارث، فخاف المبرأ٣ أن يقول الورثة: «لم يُخلف مالًا سوى الدَّين» ويطالبونه بثلثَيْه، فالحيلة أن يُخرِج المريض إلى الغريم مالًا

  1. (١) ز: «معينًا».
  2. (٢) ك: «زيادة»، تحريف.
  3. (٣) ب: «الميت».
328

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي