ادَّعتْ به الزوجة إذا كان قد أدَّاه إليها، والتمكين الذي يوجب ما ادَّعتْ به لا حقيقة له؛ فهو صادق في إنكاره.
المثال السابع عشر: إذا اشترى ربويًّا بمثله فتعيَّب عنده ثم وجد به عيبًا، فإنه لا يُمكِنه ردُّه للعيب الحادث، ولا يمكنه أخذُ الأَرْش لدخول التفاضل، فالحيلة في استدراك ظُلامته أن يدفع إلى البائع ربويًّا معيبًا١ بنظير العيب الذي وجد به المبيع، ثم يسترجع منه الذي دفعه إليه، فإن استهلكه استردَّ منه نظيره. وهذه الحيلة على أصل الشافعي.
وأما على أصل أبي حنيفة فالحيلة في الاستدراك أن يأخذ عوض العيب من غير جنسه، بناء على أصله في تجويز مسألة «مُدِّ عَجْوة».
وأما على أصل الإمام أحمد فإن كان البائع علم بالعيب فكتمه لم يمنع العيب الحادث عند المشتري ردَّه عليه، بل لو تلِفَ جميعُه رجع عليه بالثمن عنده. وإن لم يكن من البائع تدليس فإنه يردُّ عليه المبيع ومعه أَرْش العيب الحادث عنده، ويستردُّ العوض، وليس في ذلك محذور، فإنه يبطل العقد؛ فالزيادة ليست زيادة في عوض، فلا يكون ربا٢.
المثال الثامن عشر: إذا أبرأ الغريم من دَينه في مرض موته، ودينه يخرج من الثلث وهو غير وارث، فخاف المبرأ٣ أن يقول الورثة: «لم يُخلف مالًا سوى الدَّين» ويطالبونه بثلثَيْه، فالحيلة أن يُخرِج المريض إلى الغريم مالًا
(١) ز: «معينًا».
(٢) ك: «زيادة»، تحريف.
(٣) ب: «الميت».
بقدر دَينه فيَهَبه إياه، ثم يستوفيه منه من دينه. فإن عجز عن ذلك ولم يغِبْ عنه الورثة، فالحيلة أن١ يقرَّ بأنه شريكه بقدر الدَّين عليه. فإن عجز عن ذلك فالحيلة أن يقرَّ بأنه٢ كان قبضه منه أو أبرأه منه في صحته. فإن خاف أن يتعذَّر عليه مطالبته به إذا عُوفي فالحيلة أن يشهد عليه أنه إن ادَّعى عليه أو أي وقت ادَّعى عليه أو متى ادَّعى عليه بكذا وكذا فهو صادق في دعواه، فما لم يدَّعِ عليه بذلك لم يلزمه، وليس لوارثه بعده أن يدَّعي به، فإنه إنما صدق الموروث٣ إن ادعى، ولم تحصل دعواه، وإنما ينتقل إلى الورثة ما ادعى به الموروث وصدقه عليه المدَّعي٤، ولم يتحقق ذلك.
المثال التاسع عشر: إذا أراد أن يعتق عبده وخاف أن يجحد الورثة المال ويُرِقُّوا ثُلثَيه، فالحيلة أن يبيعه لأجنبي، ويقبض ثمنه منه٥، ثم يهب الثمن للمشتري، ويسأله إعتاق العبد. ولا ينفعه أن يأخذ إقرار الورثة أن العبد يخرج من الثلث؛ لأن الثلث إنما يعتبر عند الموت لا قبله. فإن لم يُرِد تنجيزَ عتقه وأحبَّ تدبيره وخاف من ذلك فالحيلة أن يملِّكه لرجل يثق به، ويعلِّق المشتري عتقه بموت السيد المملّك، فلا يجد الورثة إليه سبيلًا.
المثال العشرون: إذا كان لأحد الورثة دينٌ على الموروث وأحبَّ أن يُوفيه إياه ولا بينةَ له به، فإن أقرَّ له به أبطلنا إقراره، وإن أعطاه [١١٧/ب]
(١) ك: «بأن».
(٢) ك، ب: «بأن يقر أنه».
(٣) ك: «المروث». ب: «المورث».
(٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وصدقه المدعى عليه».