إعلام الموقعين

بقدر دَينه فيَهَبه إياه، ثم يستوفيه منه من دينه. فإن عجز عن ذلك ولم يغِبْ عنه الورثة، فالحيلة أن١ يقرَّ بأنه شريكه بقدر الدَّين عليه. فإن عجز عن ذلك فالحيلة أن يقرَّ بأنه٢ كان قبضه منه أو أبرأه منه في صحته. فإن خاف أن يتعذَّر عليه مطالبته به إذا عُوفي فالحيلة أن يشهد عليه أنه إن ادَّعى عليه أو أي وقت ادَّعى عليه أو متى ادَّعى عليه بكذا وكذا فهو صادق في دعواه، فما لم يدَّعِ عليه بذلك لم يلزمه، وليس لوارثه بعده أن يدَّعي به، فإنه إنما صدق الموروث٣ إن ادعى، ولم تحصل دعواه، وإنما ينتقل إلى الورثة ما ادعى به الموروث وصدقه عليه المدَّعي٤، ولم يتحقق ذلك.

المثال التاسع عشر: إذا أراد أن يعتق عبده وخاف أن يجحد الورثة المال ويُرِقُّوا ثُلثَيه، فالحيلة أن يبيعه لأجنبي، ويقبض ثمنه منه٥، ثم يهب الثمن للمشتري، ويسأله إعتاق العبد. ولا ينفعه أن يأخذ إقرار الورثة أن العبد يخرج من الثلث؛ لأن الثلث إنما يعتبر عند الموت لا قبله. فإن لم يُرِد تنجيزَ عتقه وأحبَّ تدبيره وخاف من ذلك فالحيلة أن يملِّكه لرجل يثق به، ويعلِّق المشتري عتقه بموت السيد المملّك، فلا يجد الورثة إليه سبيلًا.

المثال العشرون: إذا كان لأحد الورثة دينٌ على الموروث وأحبَّ أن يُوفيه إياه ولا بينةَ له به، فإن أقرَّ له به أبطلنا إقراره، وإن أعطاه [١١٧/ب]

  1. (١) ك: «بأن».
  2. (٢) ك، ب: «بأن يقر أنه».
  3. (٣) ك: «المروث». ب: «المورث».
  4. (٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وصدقه المدعى عليه».
  5. (٥) «منه» ليست في ك، ب.
329

عوضَه كان تبرعًا في الظاهر فلباقي١ الورثة ردُّه، فالحيلة في خلاصه من دينه أن يقبض الوارث ما له عليه في السرّ، ثم يبيعه سلعة أو دارًا أو عبدًا بذلك الثمن، فيستردّ منه المال، ويدفع إليه تلك السلعة التي هي بقدر دينه.

فإن قيل: وأي حاجةٍ له إلى ذلك إذا أمكنه أن يعطيه ما له عليه في السر؟

قيل: بل في ذلك خلاص الوارث من دعوى بقية الورثة واتهامهم له وشكواهم إياه أنه استولى على مال موروثنا وصار إليه بغير حقٍّ، فإذا لم يخرج المال الذي عاينوه عند الموروث عن التركة سلم من تطرُّقِ التهمة والأذى والشكوى.

المثال الحادي والعشرون: إذا زوَّج عبده من ابنته٢ صح، فإن خاف من انفساخ النكاح بموته حيث تملكه أو بعضه، فالحيلة في بقاء٣ النكاح أن يبيعه من أجنبي ويقبض ثمنه أو يهبه إياه، فإن مات بعد ذلك هو أو الأجنبي لم ينفسخ النكاح.

المثال الثاني والعشرون: إذا كان مولاه سفيهًا إن زوَّجه طلق وإن شَراه أعتق وإن أهمله فسق، فالحيلة أن يشتري جارية من مال نفسه ويزوِّجه إياها، فإن أعتقها لم ينفذ عتقه، وإن طلّقها رجعت إلى سيدها فلا تطالبه بمهرها.

المثال الثالث والعشرون: إذا طلب عبده منه أن يزوِّجه جاريتَه فحلف بالطلاق لا يزوِّجه إياها، فالحيلة على جواز تزويجه بها ولا يحنث: أن

  1. (١) ك: «قلنا في»، تصحيف.
  2. (٢) ب: «ابنته من عبده».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «إبقاء».
330

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي