إعلام الموقعين

عوضَه كان تبرعًا في الظاهر فلباقي١ الورثة ردُّه، فالحيلة في خلاصه من دينه أن يقبض الوارث ما له عليه في السرّ، ثم يبيعه سلعة أو دارًا أو عبدًا بذلك الثمن، فيستردّ منه المال، ويدفع إليه تلك السلعة التي هي بقدر دينه.

فإن قيل: وأي حاجةٍ له إلى ذلك إذا أمكنه أن يعطيه ما له عليه في السر؟

قيل: بل في ذلك خلاص الوارث من دعوى بقية الورثة واتهامهم له وشكواهم إياه أنه استولى على مال موروثنا وصار إليه بغير حقٍّ، فإذا لم يخرج المال الذي عاينوه عند الموروث عن التركة سلم من تطرُّقِ التهمة والأذى والشكوى.

المثال الحادي والعشرون: إذا زوَّج عبده من ابنته٢ صح، فإن خاف من انفساخ النكاح بموته حيث تملكه أو بعضه، فالحيلة في بقاء٣ النكاح أن يبيعه من أجنبي ويقبض ثمنه أو يهبه إياه، فإن مات بعد ذلك هو أو الأجنبي لم ينفسخ النكاح.

المثال الثاني والعشرون: إذا كان مولاه سفيهًا إن زوَّجه طلق وإن شَراه أعتق وإن أهمله فسق، فالحيلة أن يشتري جارية من مال نفسه ويزوِّجه إياها، فإن أعتقها لم ينفذ عتقه، وإن طلّقها رجعت إلى سيدها فلا تطالبه بمهرها.

المثال الثالث والعشرون: إذا طلب عبده منه أن يزوِّجه جاريتَه فحلف بالطلاق لا يزوِّجه إياها، فالحيلة على جواز تزويجه بها ولا يحنث: أن

  1. (١) ك: «قلنا في»، تصحيف.
  2. (٢) ب: «ابنته من عبده».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «إبقاء».
330

يبيعهما جميعًا أو يملِّكهما لمن يثق به، ثم يزوِّجهما١ المشتري، فإذا فعل ذلك استردَّهما ولا يحنث؛ لأنه لم يزوِّج أحدهما الآخر، وإنما فعل ذلك غيره.

قال القاضي أبو يعلى: وهذا غير ممتنع على أصلنا؛ لأن الصفة قد وجدت في حال زوال ملكه، فلا يتعلق به حِنث، ولا يتعلق الحنث باستدامة العقد بعد أن ملَّكهما؛ لأن التزويج عبارة عن العقد وقد تقضَّى، وإنما بقي حكمه فلم يحنث باستدامته.

قال: ويفارق هذا إذا حلف على عبده لا دخلَ٢ هذه الدار فباعه ودخلها ثم ملكه ودخلها بعد ذلك فإنه يحنث؛ لأن الدخول عبارة عن الكون، وذلك موجود بعد الملك كما كان موجودًا في الملك الأول.

قال: وقد علَّق أحمد القول في رواية مهنَّا في رجل قال لامرأته: «أنتِ طالق إن رهنتِ كذا وكذا» فإذا هي قد رهنته قبل اليمين، فقال: أخاف أن يكون حنث. قال: وهذا محمول٣ على أنه قال: «إن كنتِ رهَنْتِيه» فيحنث؛ لأنه٤ حلف على ماضٍ.

ولا يخفى ما في هذا الحمل من مخالفة ظاهر كلام السائل وكلام الإمام أحمد؛ أما كلام السائل فظاهر في أنه إنما أراد رهنًا تُنشِئه بعد اليمين،

  1. (١) ب: «يزوجه إياها».
  2. (٢) كذا في النسخ وهو صواب، والضمير يرجع إلى العبد. وفي المطبوع: «لا أدخل»، خطأ.
  3. (٣) ك: «مجهول»، تحريف.
  4. (٤) ك: «لا»، خطأ.
331

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي