إعلام الموقعين

يبيعهما جميعًا أو يملِّكهما لمن يثق به، ثم يزوِّجهما١ المشتري، فإذا فعل ذلك استردَّهما ولا يحنث؛ لأنه لم يزوِّج أحدهما الآخر، وإنما فعل ذلك غيره.

قال القاضي أبو يعلى: وهذا غير ممتنع على أصلنا؛ لأن الصفة قد وجدت في حال زوال ملكه، فلا يتعلق به حِنث، ولا يتعلق الحنث باستدامة العقد بعد أن ملَّكهما؛ لأن التزويج عبارة عن العقد وقد تقضَّى، وإنما بقي حكمه فلم يحنث باستدامته.

قال: ويفارق هذا إذا حلف على عبده لا دخلَ٢ هذه الدار فباعه ودخلها ثم ملكه ودخلها بعد ذلك فإنه يحنث؛ لأن الدخول عبارة عن الكون، وذلك موجود بعد الملك كما كان موجودًا في الملك الأول.

قال: وقد علَّق أحمد القول في رواية مهنَّا في رجل قال لامرأته: «أنتِ طالق إن رهنتِ كذا وكذا» فإذا هي قد رهنته قبل اليمين، فقال: أخاف أن يكون حنث. قال: وهذا محمول٣ على أنه قال: «إن كنتِ رهَنْتِيه» فيحنث؛ لأنه٤ حلف على ماضٍ.

ولا يخفى ما في هذا الحمل من مخالفة ظاهر كلام السائل وكلام الإمام أحمد؛ أما كلام السائل فظاهر في أنه إنما أراد رهنًا تُنشِئه بعد اليمين،

  1. (١) ب: «يزوجه إياها».
  2. (٢) كذا في النسخ وهو صواب، والضمير يرجع إلى العبد. وفي المطبوع: «لا أدخل»، خطأ.
  3. (٣) ك: «مجهول»، تحريف.
  4. (٤) ك: «لا»، خطأ.
331

فإن أداة الشرط تُخلِص الفعل الماضي للاستقبال، فهذا الفعل مستقبل بوضع اللغة والعرف والاستعمال.

وأما كلام الإمام أحمد فإنه لو فهم من السائل ما حمله عليه القاضي لجزم بالحنث، ولم يقل: «أخاف»، فهو إنما يطلق هذه اللفظة فيما عنده فيه [١١٨/أ] نوع١ توقُّفٍ. واستقراء أجوبته يدلُّ على ذلك. وإنما وجه هذا أنه جعل استدامة الرهن رهنًا كاستدامة اللبس٢ والركوب والسكنى والجماع والأكل والشرب ونحو ذلك. ولما كان لها شَبَهٌ بهذا وشَبَهٌ باستدامة النكاح والطيب ونحوهما لم يجزم بالحنث، بل قال: أخاف أن يكون قد حنث، والله أعلم.

المثال الرابع والعشرون: هل تصح الشركة بالعروض والفلوس إن قلنا هي عروض والنقود المغشوشة؟ على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد، فإن جوَّزنا الشركة بها لم يُحتَجْ إلى حيلة، بل يكون رأس المال قيمتها وقت العقد، وإن لم نجوِّز الشركة فالحيلة على أن يصيرا شريكين فيها أن يبيع كل واحد منهما صاحبه نصف عرضه بنصف عرضه مشاعًا، فيصير كل منهما شريكًا لصاحبه في عرضه، ويصير عرض كل واحد منهما بينهما نصفين، ثم يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف.

هذا إذا كان قيمة العرضين سواء، فإذا كانا متفاوتينِ ــ بأن يساوي أحدهما مائة والآخر مائتين ــ فالحيلة أن يبيع صاحب العرض الأدنى ثُلثَي عرضه بثُلثِ عرض صاحبه كما تقدم، فيكون العرضان بينهما أثلاثًا، والربح على قدر

  1. (١) «نوع» ليست في ك.
  2. (٢) ك: «الرهن».
332

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي