إلى الله، والمكاتَب عبد ما بقي عليه درهم١، ولا ربا بين العبد وبين سيده؛ فالمكاتب وكسبه للسيد، فكأنه أخذ بعض كسبه وترك له بعضه. ثم تناقضوا فقالوا: لا يجوز أن يبيعه درهمًا بدرهمين؛ [١١٩/أ] لأنه في المعاملات معه كالأجنبي سواء.
فيا لله العجب! ما الذي جعله معه كالأجنبي في هذا الباب من أبواب الربا، وجعله معه٢ بمنزلة العبد القِنّ٣ في الباب الآخر؟ فهذه صورة هذه المسائل وأصولها ومذاهب العلماء فيها، وقد تبيَّن أن الصواب جوازها كلها؛ فالحيلة على التوصل إليها حيلة على أمر جائز ليست على حرام.
فصل
فالحيلة على الصلح على الإنكار عند من يمنعه أن يجيء رجل أجنبي فيقول للمدَّعي٤: أنا أعلم أن ما في يد المدَّعَى عليه لك، وهو يعلم أنك صادق في دعواك، وأنا وكيله، فصالِحْني على كذا، فينقلب حينئذٍ صلحًا على الإنكار.
ثم ينظر، فإن كان فعل ذلك بإذن المدَّعى عليه رجع بما دفعه إلى المدعي، وإن كان بغير إذنه لم يرجع عليه. وإن دفع المدعى عليه المال إلى الأجنبي وقال: «صالِحْ عني بذلك» جاز أيضًا.
(١) رواه أبو داود (٣٩٢٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وهو حديث حسن. وقد روي موقوفًا عن جماعة من الصحابة.
(٢) «كالأجنبي ... معه» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.
(٣) أي كامل العبودة.
(٤) ك: «المدعي»، خطأ.
فصل
والحيلة في جواز الصلح على الإقرار عند من يمنعه أن يبيعه سلعة ويُحابيه فيها بالقدر الذي اتفقا على إسقاطه بالصلح.
فصل
والحيلة في الصلح عن الحال ببعضه مؤجلًا حتى يلزم التأجيل أن يُبرِئه من الحال، ويقرّ أنه لا يستحق عليه إلا المؤجّل، والحيلة في الصلح عن المؤجل ببعضه حالًّا أن يتفاسخا العقد الأول، ثم يجعلانه بذلك القدر الحالّ، فإذا اشترى منه سلعة أو استأجر منه دابة أو خالعَتْه على عوض مؤجل فسخا العقدَ ثم١ جعلا عوضَه ذلك القدر الحالّ. فإن لم يمكن فيه الفسخُ كالدية وغيرها فالحيلة في جواز ذلك أن٢ يعاوض على الدين بسلعة أو شيء غير جنسه، وذلك جائز؛ لأن غاية ما فيه بيع الدين ممن هو في ذمته، فإن أتلفَ له مثليًّا لزِمه مثلُه دينًا عليه، فإن صالح عليه بأكثر من جنسه لم يجز؛ لأنه ربا، وإن كان المتلف متقوّمًا لزمه قيمتُه، فإن صالح عليه بأكثر من قيمته فإن كان من جنسها لم يجز ذلك، وإن كان من غير جنسها جاز؛ إذ هو تبعٌ٣ للقيمة، وهي٤ دينٌ بذلك العوض، وهو جائز.
المثال السادس والعشرون: إذا وكّله في شراء جارية بألف، فاشتراها