والحيلة في جواز الصلح على الإقرار عند من يمنعه أن يبيعه سلعة ويُحابيه فيها بالقدر الذي اتفقا على إسقاطه بالصلح.
فصل
والحيلة في الصلح عن الحال ببعضه مؤجلًا حتى يلزم التأجيل أن يُبرِئه من الحال، ويقرّ أنه لا يستحق عليه إلا المؤجّل، والحيلة في الصلح عن المؤجل ببعضه حالًّا أن يتفاسخا العقد الأول، ثم يجعلانه بذلك القدر الحالّ، فإذا اشترى منه سلعة أو استأجر منه دابة أو خالعَتْه على عوض مؤجل فسخا العقدَ ثم١ جعلا عوضَه ذلك القدر الحالّ. فإن لم يمكن فيه الفسخُ كالدية وغيرها فالحيلة في جواز ذلك أن٢ يعاوض على الدين بسلعة أو شيء غير جنسه، وذلك جائز؛ لأن غاية ما فيه بيع الدين ممن هو في ذمته، فإن أتلفَ له مثليًّا لزِمه مثلُه دينًا عليه، فإن صالح عليه بأكثر من جنسه لم يجز؛ لأنه ربا، وإن كان المتلف متقوّمًا لزمه قيمتُه، فإن صالح عليه بأكثر من قيمته فإن كان من جنسها لم يجز ذلك، وإن كان من غير جنسها جاز؛ إذ هو تبعٌ٣ للقيمة، وهي٤ دينٌ بذلك العوض، وهو جائز.
المثال السادس والعشرون: إذا وكّله في شراء جارية بألف، فاشتراها
(١) «ثم» ليست في ك.
(٢) «أن» ساقطة من ك.
(٣) في المطبوع: «بيع».
(٤) ك، ب: «وهو».
الوكيل، وقال: أذنتَ لي في شرائها بألفين وقد فعلتُ١، فالقول قول الوكيل، ولا يلزمه الألفانِ، ولا يملك الجاريةَ والوكيلُ مقرٌّ أنها للموكل، وأنه لا يحلُّ له وطؤها، والألف الزائدة دين عليه، ولا يمكن الوكيلَ بيعُها ولا التصرفُ فيها؛ لأنه معترف أنها مِلك للموكِّل، وأن الألف الأخرى في ذمته والوكيل ضامن لها.
فالحيلة في ملك الوكيل لها أن يقول له الموكّل: إن كنتُ أذنت لك في اشترائها بألفين فقد بعتُكها بألفين. فيقول: قد اشتريتها منك، فيملكها حينئذٍ، ويتصرف فيها. وهذا قول المزني وأكثر أصحاب الشافعي، ولا يضر تعليق البيع بصورة الشرط؛ فإنه لا يمكن صحته إلا على هذا٢ الشرط، فهو كما لو٣ قال: «إن كانت ملكي فقد بعتُكها بألفينِ» ولا يلتفت إلى نصفِ فقيهٍ يقول: هذا تعليق للبيع بالشرط فيبطل، كما لو قال: إن قدم زيد فقد بعتُك كذا، بل هذا نظير قوله: إن كنتَ جائز التصرف [١١٩/ب] فقد بعتك كذا، وإن أعطيتَني ثمن هذا المبيع فقد بعتُكه، ونحو ذلك.
المثال السابع والعشرون: إذا أودعه وديعة وأشهد عليه٤ فتَلِفَتْ من غير تفريطه لم يضمن، فإذا ادَّعى عليه قَبْض الوديعة فأنكر فأقام البينة عليه ضمن، فإن ادعى التلف بعد ذلك لم يُقبل منه؛ لأنه معترف أنه غير أمين له،
(١) بعدها زيادة في ب: «وقال الموكل: بل بألف». وليست في ز، ك. وهي مفهومة من السياق.