إعلام الموقعين

الوكيل، وقال: أذنتَ لي في شرائها بألفين وقد فعلتُ١، فالقول قول الوكيل، ولا يلزمه الألفانِ، ولا يملك الجاريةَ والوكيلُ مقرٌّ أنها للموكل، وأنه لا يحلُّ له وطؤها، والألف الزائدة دين عليه، ولا يمكن الوكيلَ بيعُها ولا التصرفُ فيها؛ لأنه معترف أنها مِلك للموكِّل، وأن الألف الأخرى في ذمته والوكيل ضامن لها.

فالحيلة في ملك الوكيل لها أن يقول له الموكّل: إن كنتُ أذنت لك في اشترائها بألفين فقد بعتُكها بألفين. فيقول: قد اشتريتها منك، فيملكها حينئذٍ، ويتصرف فيها. وهذا قول المزني وأكثر أصحاب الشافعي، ولا يضر تعليق البيع بصورة الشرط؛ فإنه لا يمكن صحته إلا على هذا٢ الشرط، فهو كما لو٣ قال: «إن كانت ملكي فقد بعتُكها بألفينِ» ولا يلتفت إلى نصفِ فقيهٍ يقول: هذا تعليق للبيع بالشرط فيبطل، كما لو قال: إن قدم زيد فقد بعتُك كذا، بل هذا نظير قوله: إن كنتَ جائز التصرف [١١٩/ب] فقد بعتك كذا، وإن أعطيتَني ثمن هذا المبيع فقد بعتُكه، ونحو ذلك.

المثال السابع والعشرون: إذا أودعه وديعة وأشهد عليه٤ فتَلِفَتْ من غير تفريطه لم يضمن، فإذا ادَّعى عليه قَبْض الوديعة فأنكر فأقام البينة عليه ضمن، فإن ادعى التلف بعد ذلك لم يُقبل منه؛ لأنه معترف أنه غير أمين له،

  1. (١) بعدها زيادة في ب: «وقال الموكل: بل بألف». وليست في ز، ك. وهي مفهومة من السياق.
  2. (٢) «البيع بصورة ... على هذا» ساقطة من ك.
  3. (٣) «لو» ليست في ك، ب.
  4. (٤) كذا في النسختين. وفي المطبوع: «عليها».
339

وقد قامت البينة على قبضه ماله فيضمنه، ولا ينفعه تكذيب البينة. فالحيلة في سقوط الضمان أن يقول: ما لك عندي شيء، فإن حلَّفه حلف صادقًا، فإن أقام البينة بالوديعة فليصدِّق البينة، ويقول: صدقتْ فيما شهدتْ به، ويدَّعي التلف بغير تفريط؛ فإن كذَّب البينة لزمه الضمان، ولا ينفعه دعوى التلف.

المثال الثامن والعشرون: إذا رهن عنده رهنًا، ولم يثق بأمانته، وخاف أن يدّعي هلاكه ويذهب به، فالحيلة في أن يجعله مضمونًا عليه أن يُعِيره إياه أولًا، فإذا قبضه رهنَه منه بعد ذلك؛ فإن تلف كان من ضمانه؛ لأن طريانَ الرهن على العارية لا يُبطل حكمها؛ لأن المرتهن يجوز له الانتفاع بها بعد الرهن كما كان ينتفع بها قبله، ولو بطل لم يجز له الانتفاع.

المثال التاسع والعشرون: اختلف الناس في العارية: هل توجب الضمان إذا لم يفرِّط المستعير؟ على أربعة أقوال:

أحدها: توجب الضمان مطلقًا، وهو قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه.

الثاني: لا توجب الضمان، ويد المستعير يد أمانة، وهو قول أبي حنيفة.

الثالث: أنه١ إن كان التلف بأمر ظاهر كالحريق وأخذ السيل وموت الحيوان وخراب الدار لم يضمن، وإن كان بأمر لا يطلع عليه٢ كدعوى سرقة الجوهرة والمنديل والسكّين ونحو ذلك ضمن، وهو قول مالك.

الرابع: أنه إن شرط نفي ضمانها لم يضمن، وإن أطلق ضمن. وهذا

  1. (١) «أنه» ليست في ك.
  2. (٢) «عليه» ليست في النسخ. وهي في المطبوع.
340

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي