إعلام الموقعين

إحدى الروايتين عن أحمد.

والقول بعدم الضمان قوي متَّجه، وإن كنا لا نقبل قوله في دعوى التلف؛ لأنه ليس بأمينه، لكن إذا صدَّقه المالك في التلف بأمر لا يُنسب١ فيه إلى تفريط فعدم التضمين أقوى.

فالحيلة في سقوط الضمان أن يشترط نفيه، فإن خاف أن لا يفي له بالشرط فله حيلة أخرى، وهي أن يشهد عليه أنه متى ادّعى عليه بسبب هذه العين ما يوجب الضمان فدعواك باطلة.

فإن لم يصعد٢ معه هذه الحيلة أو خاف من ورثته بعده الدعوى فله حيلة ثالثة، وهي أن يستأجر العين منه بأقل شيء للمدة التي يريد الانتفاع بها، أو٣ يستأجرها منه بأجرة مثلها ويشهد عليه٤ أنه قبض الأجرة أو أبرأه منها، فإن تلفتْ بعد ذلك لم يضمنها، وليست هذه الحيلة مما تحلِّل حرامًا أو تحرِّم حلالًا٥.

المثال الثلاثون: اختلف الناس في تأجيل القرض والعارية إذا أجَّلها؛ فقال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه وأبو حنيفة: لا يتأجل شيء من ذلك بالتأجيل، وله المطالبة متى شاء، وقال مالك: يتأجَّل بالتأجيل، فإن أطلق ولم يؤجِّل ضُرِب له أجل مثله. وهذا هو الصحيح لأدلة كثيرة مذكورة في

  1. (١) ك: «مسبب».
  2. (٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «لم يسعد».
  3. (٣) «يستأجر ... أو» ساقطة من ز.
  4. (٤) «عليه» ليست في ك، ب.
  5. (٥) ك، ب: «ما تحرم حلالًا ولا تحلل حرامًا».
341

موضعها.

وعلى هذا القول فالمستقرض والمستعير أمينٌ١ من غدر المقرِض غنيٌّ عن الحيلة للزوم الأجل، وعلى القول الأول فالحيلة في لزوم التأجيل أن يشهد عليه أنه لا يستحقُّ ما عليه من الدين إلى مدة كذا وكذا، [١٢٠/أ] ولا يستحق المطالبة بتسليم العين إلى مدة كذا وكذا، فإن أراد٢ حيلة غير هذه فليستأجر منه العين إلى تلك المدة ثم يُبرِئه من الأجرة كما تقدم. وأما القرض فالحيلة في تأجيله أن يشتري من المُقرِض شيئًا ما بمبلغ القرض ثم يكتبه مؤجلًا من ثمن مبيع قبضه المشتري؛ فإنه لا يتمكن من المطالبة به قبل الأجل، وهذه حيلة على أمر جائز لا يُبطِل بها حقًّا٣ فلا تُكره.

المثال الحادي والثلاثون: إذا رهنه رهنًا بدين، وقال: «إن٤ وفَّيتُك الدينَ إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك٥ بما عليه» صح ذلك، وفعله الإمام أحمد، وقال أصحابنا: لا يصح، وهو المشهور من مذاهب٦ الأئمة الثلاثة، واحتجوا بقوله: «لا يَغلَق الرَّهنُ»٧. ولا حجةَ لهم فيه؛ فإن هذا كان موجبه

  1. (١) كذا في النسخ وهو صواب بمعنى «مأمون». وفي المطبوع: «آمن».
  2. (٢) ز: «أرادوا».
  3. (٣) ك: «حق».
  4. (٤) «إن» ليست في ك.
  5. (٥) «لك» ليست في ك.
  6. (٦) ك: «مذهب».
  7. (٧) رواه ابن ماجه (٢٤٤١) وابن حبان (٥٩٣٤) والدارقطني (٢٩٢٠ - ٢٩٢٥، ٢٩٢٧) والحاكم (٢/ ٥١) من طرق عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد صححه ابن عبد البر وعبد الحق الإشبيلي، وحسّنه ابن حزم. ورواه مالك (٢/ ٧٢٨) والشافعي في «الأم» (٤/ ٣٤٦، ٣٨٣) وعبد الرزاق (١٥٠٣٣) وأبو داود في «المراسيل» (ص ١٧٠ - ١٧١) والدارقطني (٢٩٢٦) والبيهقي (٦/ ٤٤) مرسلًا، ورجّح الإرسال أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان وابن عبد الهادي. انظر: «نصب الراية» (٤/ ٣١٩ - ٣٢١) و«التلخيص الحبير» (٣/ ٣٦).
342

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي