إعلام الموقعين

موضعها.

وعلى هذا القول فالمستقرض والمستعير أمينٌ١ من غدر المقرِض غنيٌّ عن الحيلة للزوم الأجل، وعلى القول الأول فالحيلة في لزوم التأجيل أن يشهد عليه أنه لا يستحقُّ ما عليه من الدين إلى مدة كذا وكذا، [١٢٠/أ] ولا يستحق المطالبة بتسليم العين إلى مدة كذا وكذا، فإن أراد٢ حيلة غير هذه فليستأجر منه العين إلى تلك المدة ثم يُبرِئه من الأجرة كما تقدم. وأما القرض فالحيلة في تأجيله أن يشتري من المُقرِض شيئًا ما بمبلغ القرض ثم يكتبه مؤجلًا من ثمن مبيع قبضه المشتري؛ فإنه لا يتمكن من المطالبة به قبل الأجل، وهذه حيلة على أمر جائز لا يُبطِل بها حقًّا٣ فلا تُكره.

المثال الحادي والثلاثون: إذا رهنه رهنًا بدين، وقال: «إن٤ وفَّيتُك الدينَ إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك٥ بما عليه» صح ذلك، وفعله الإمام أحمد، وقال أصحابنا: لا يصح، وهو المشهور من مذاهب٦ الأئمة الثلاثة، واحتجوا بقوله: «لا يَغلَق الرَّهنُ»٧. ولا حجةَ لهم فيه؛ فإن هذا كان موجبه

  1. (١) كذا في النسخ وهو صواب بمعنى «مأمون». وفي المطبوع: «آمن».
  2. (٢) ز: «أرادوا».
  3. (٣) ك: «حق».
  4. (٤) «إن» ليست في ك.
  5. (٥) «لك» ليست في ك.
  6. (٦) ك: «مذهب».
  7. (٧) رواه ابن ماجه (٢٤٤١) وابن حبان (٥٩٣٤) والدارقطني (٢٩٢٠ - ٢٩٢٥، ٢٩٢٧) والحاكم (٢/ ٥١) من طرق عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد صححه ابن عبد البر وعبد الحق الإشبيلي، وحسّنه ابن حزم. ورواه مالك (٢/ ٧٢٨) والشافعي في «الأم» (٤/ ٣٤٦، ٣٨٣) وعبد الرزاق (١٥٠٣٣) وأبو داود في «المراسيل» (ص ١٧٠ - ١٧١) والدارقطني (٢٩٢٦) والبيهقي (٦/ ٤٤) مرسلًا، ورجّح الإرسال أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان وابن عبد الهادي. انظر: «نصب الراية» (٤/ ٣١٩ - ٣٢١) و«التلخيص الحبير» (٣/ ٣٦).
342

في الجاهلية أن المرتهن يتملَّك الرهن بغير إذن المالك إذا لم يُوفِّه؛ فهذا هو غَلَقُ الرهن الذي أبطله النبي ﷺ. وأما بيعه للمرتهن بما عليه عند الحلول فلم يُبطله كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح ولا مفسدة١

ظاهرة، وغاية ما فيه أنه بيع عُلِّق على شرط، ونعم فكان ماذا؟ وقد تدعو الحاجة والمصلحة إلى هذا من المتراهنين، ولا يحرم عليهما ما لم يحرِّمه الله ورسوله، ولا ريبَ أن هذا خير للراهن والمرتهن من تكليفه الرفعَ إلى الحاكم، وإثباته الرهن، واستئذانه في بيعه، والتعب الطويل الذي لا مصلحة فيه سوى الخسارة والمشقة، فإذا اتفقا على أنه له بالدين عند الحلول كان أصلح لهما وأنفع وأبعد من الضرر والمشقة والخسارة، والحيلة في جواز ذلك بحيث لا يحتاج إلى حاكم أن يملِّكه العين التي يريد أن يرهنها منه، ثم يشتريها منه بالمبلغ الذي يريد استدانته، ثم يقول: إن وفَّيتك الثمن إلى كذا وكذا وإلا فلا بيعَ بيننا، فإن وفَّاه وإلا انفسخ البيع وعادت السلعة إلى ملكه. وهذه حيلة حسنة محصِّلة لغرضهما٢ من غير مفسدةٍ، ولا تضمُّنٍ لتحريم ما أحلَّ الله، ولا تحليل ما حرَّم.

المثال الثاني والثلاثون: إذا كان عليه دَين مؤجل فادَّعى به صاحبه فأقرَّ به فالصحيح المقطوع به أنه لا يؤاخَذ به قبل أجله؛ لأنه إنما أقرَّ به على هذه

  1. (١) ب: «مصلحة»، تحريف ..
  2. (٢) ك: «لغرضها».
343

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي