محذورَ في ذلك. وقول المانعين: «إنه يخالف مقتضى العقد» فنعم يخالف مقتضى العقد المطلق، وجميع الشروط اللازمة تخالف مقتضى العقد المطلق، ولا تخالف مقتضى العقد المقيَّد، بل هي مقتضاه.
فإن لم تصعد١ معه هذه الحيلة فله حيلة أخرى، وهي أن يقول له في مدة الخيار: إما أن تقول: «متى بعتُه فهو حرٌّ» وإلا فسختُ البيع، فإذا قال ذلك فمتى باعه عتق عليه بمجرد الإيجاب قبل قبول المشتري على ظاهر المذهب؛ فإن الذي علّق عليه العتق هو الذي يملكه البائع وهو الإيجاب، وذلك بيعٌ حقيقة، ولهذا يقال: «بعتُه العبد فاشتراه» فكما أن الشِّرى هو قبول المشتري، فكذلك البيع هو إيجاب البائع، ولهذا يقال: البائع والمشتري، قال الشاعر٢:
وإذا تُباع كريمةٌ أو تُشتَرىفسِواك بائعُها وأنتَ المشترِي
هذا منصوص أحمد.
فإن لم تصعد معه هذه الحيلة فليقلْ له في مدة الخيار: «إما أن تقول متى بعتُك فأنت حرٌّ قبله بساعة، وإما أن أفسخ»، فمتى قال ذلك لم يمكنه بيعه البتةَ.
المثال التاسع والثلاثون: إذا كان للموكِّل عند وكيله شهادة تتعلق بما هو وكيلٌ فيه لم تُقبل، فإن أراد قبولها فليعزِلْه أو ليعزِلْ نفسه قبل الخصومة ثم يقيم الشهادة، فإذا تمَّت عاد فوكَّله. وليس في هذه الحيلة محذور؛ فلا تكون محرَّمة.
(١) في المطبوع: «تسعد» خلاف النسخ.
(٢) هو ابن المولى، كما في «الحماسة» لأبي تمام (٢/ ٣٧٧) و«معجم الشعراء» للمرزباني (ص ٣٤٢) و«وفيات الأعيان» (٦/ ٣٢٥).
المثال الأربعون: إذا توضَّأ ولبس إحدى خفَّيه قبل غسل رجله الأخرى، ثم غسل رجله الأخرى وأدخلها الخفَّ، جاز له المسح على أصح القولين، وفيه قول آخر أنه لا يجوز؛ لأنه لم يلبس الأولى على طهارة كاملة؛ فالحيلة في جواز المسح أن ينزع خفَّ الرِّجل الأولى ثم يلبسه. وهذا نوعُ عبثٍ لا غرضَ للشارع فيه، ولا مصلحة للمكلَّف؛ فالشرع لا يأمر به.
المثال الحادي والأربعون: إذا استُحْلِف على شيء، فأحبَّ أن يحلف ولا يحنث؛ فالحيلة أن [١٢٢/ب] يحرِّك لسانه يقول: «إن شاء الله»، وهل يُشترط أن يُسمِعها نفسه؟ فقيل: لا بدّ أن يُسمِع نفسه. وقال شيخنا: هذا لا دليل عليه، بل متى حرك لسانه بذلك كان متكلمًا، وإن لم يَسمَعْه نفسُه، وهكذا حكم الأقوال الواجبة والقراءة الواجبة.
قلت: وكان بعض السلف يُطبِق شفتَيه ويحرِّك لسانه بلا إله إلا الله ذاكرًا، وإن لم يُسمِع نفسَه؛ فإنه لا حظَّ للشفتين في حروف هذه الكلمة، بل كلها حلقية لسانية١؛ فيمكن الذاكرَ أن يحرِّك لسانَه بها ولا يُسمِع نفسَه ولا أحدًا٢ من الناس، ولا تراه العين يتكلم، وكذلك التكلُّم٣ بقول: «إن شاء الله» يمكن مع إطباق الفم؛ فلا يسمعه أحد ولا يراه، وإن أطبق أسنانه وفتح شفتيه أدنى شيء سمعته أذناه بجملته.
المثال الثاني والأربعون: إذا لاعن امرأته وانتفى من ولدها، ثم قتل