إعلام الموقعين

الولد لزمه القصاص، وكذلك إن قتلها فلولدها القصاص١ إذا بلغ. فإن أراد إسقاط القصاص عن نفسه؛ فالحيلة أن يكذِّب نفسه، ويقرَّ بأنه ابنه؛ فيسقط القصاص في الموضعين. وفي جواز هذه الحيلة نظر.

المثال الثالث والأربعون: إذا كان له عليه حق وقد أبرأه منه ولا بينةَ له بالإبراء ثم عاد فادّعاه؛ فإن قال: «قد أبرأني منه» لم يكن مقرًّا، كما لو قال: «كان له عليَّ وقضيتُه». وعلى القول الآخر يكون مقرًّا به مدَّعيًا للإبراء؛ فيكلف البينة؛ فالحيلة على التخلُّص أن يقول: قد أبرأتَني من هذه الدعوى؛ فإذا قال ذلك لم يكن مقرًّا بالمدعى به؛ فإذا سأل إحلاف خصمه أنه لم يُبرِئه من الدعوى مَلكَ٢ ذلك؛ فإن لم يحلف صرفَهما، وإن حلف طُولب بالجواب، ولا يسمع منه بعد ذلك أنه أبرأه من الدعوى. فإن قال: «أبرأني من الحق» ففيه الخلاف المذكور، وإن قال: «لا شيء عندي» اكتفى منه بهذا الجواب عند الجمهور؛ فإن طالبه الحاكم بالجواب على وَفْق الدعوى فالحيلة أن يجيب٣ ويورِّي كما تقدم.

المثال الرابع والأربعون: إذا خاف المضارب أن يسترجع ربُّ المال منه المال فقال: «قد ربحتُ ألفًا» لم يكن له الاسترجاع؛ لأنه قد صار شريكًا؛ فإن كان قال ذلك حيلةً، ولم يربح، فقال بعد ذلك: «كذبتُ» لم يُسمع منه؛ فالحيلة في تخلُّصه أن يدَّعي خسارتها بعد ذلك أو تلَفَها٤ فيُقْبل قوله مع يمينه.

  1. (١) «وكذلك ... القصاص» ليست في ك.
  2. (٢) ك، ب: «ملكه».
  3. (٣) ك: «يحنث»، تصحيف. ب: «يحلف»، تحريف.
  4. (٤) ك: «وأتلفها»، خطأ.
354

المثال الخامس والأربعون: إذا وقف وقفًا وجعل النظر فيه لنفسه مدةَ حياته ثم من١ بعدِه لغيره، صح ذلك عند الجمهور، وهو اتفاق من الصحابة؛ فإن عمر ﵁ كان يلي صدقته، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة، والنبي ﷺ لما أشار على عمر بوقف أرضه٢ لم يقل له٣ لا يصح ذلك حتى تُخرِجها عن يدك ولا تَلِي نظَرَها، وأيُّ غرضٍ للشارع في ذلك؟ وأيُّ مصلحةٍ للواقف أو الموقوف عليه؟ بل المصلحة خلاف ذلك؛ لأنه أخبرُ بماله، وأقومُ بعمارته ومصالحه وحفظه من الغريب الذي ليست خِبرته وشفقته كخبرة صاحبه [١٢٣/أ] وشفقته، ويكفي في صحة الوقف إخراجه عن ملكه، وثبوت نظره ويده عليه كثبوت نظر الأجنبي ويده، ولا سيما إن كان متبرعًا، فأيُّ مصلحةٍ في أن يقال له: «لا يصح وقفُك حتى تجعله في يدِ من لستَ٤ على ثقةٍ من حفظه والقيامِ بمصالحه وإخراجِ نظرك عنه؟».

فإن قيل: إخراجه لله يقتضي رفْعَ يده عنه بالكلية كالعتق.

قيل: بالعتق خرج العبد عن أن يكون مالًا، وصار محرَّمًا٥ محضًا، فلا تثبت عليه يدُ أحدٍ. وأما الوقف فإنه لا بدَّ من ثبوت اليد عليه لحفظه والقيام

  1. (١) «من» ليست في ك.
  2. (٢) رواه البخاري (٢٧٣٧) ومسلم (١٦٣٢) من حديث ابن عمر.
  3. (٣) «له» ليست في ك.
  4. (٤) ك: «ليست»، تحريف.
  5. (٥) كذا في النسخ، وهو صحيح. وفي المطبوع: «محررًا».
355

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي