إعلام الموقعين

عِتق [١٢٤/أ] صفية١، وبآثارٍ صحاح كثيرة٢ عن الصحابة لم يُعلَم فيهم من خالفها، ولهذا القول٣ قوة في القياس.

فإن قيل: فلو عدل إلى الحيلة الأولى فما حكمها في نفس الأمر؟ وما حكم الموقوف عليه إذا علم بالحال، هل يطيب له تناولُ الوقف أم لا؟

قيل: لا يمنع ذلك صحةَ الوقف ونفوذه، ويطيب للموقوف عليه تناولُ الوقف؛ فإن المقصود مقصود صحيح شرعي وإن كانت الطريق إليه غير مشروعة. وهذا كما إذا أعتق العبد أو طلَّق المرأة وجحد٤ ذلك، فأقام العبد أو المرأة شاهدين لم يعلما ذلك فشهدَا به، وسِعَ العبد أن يتصرفَ لنفسه والمرأةَ أن تتزوج.

وفقهُ المسألة: أن هذا الإذن والتوكيل في الوقف وإن حصل في ضمن عقدٍ فاسد فإنه لا يفسد بفساد العقد، كما لو فسدت الشركة أو المضاربة لم يفسد تصرفُ الشريك والعامل لما تضمَّنه العقد الفاسد من الإذن، بل هذا أولى من وجهين:

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) «كثيرة» ليست في ك، ب.
  3. (٣) ك، ب: «اللفظ».
  4. (٤) ز: «أو جحد».
360

أحدهما: أن الاتفاق يلزمهما قبل التمليك إذنٌ صحيح ووكالة صحيحة في الباطن لم يَرِدْ بعدها ما ينافيها.

وأيضًا فإنما بطل عقد الهبة لكونه شرَطَ على الموهوب له أن لا يتصرف فيه إلا بالوقف على الواهب، ومعلوم أن التصرف في العين لا يتوقف على الملك، بل يصح بطريق الوكالة وبطريق الولاية؛ فلا يلزم من إبطال الملك بطلانُ الإذن الذي تضمَّنه الشرط؛ لأن للإذن مستندًا غير الملك.

فإن قيل: إذا بطل الملك ينبغي أن يبطل التصرف الذي هو من توابعه.

قيل: لا يلزم ذلك؛ لأن التصرف في مثل هذه الصورة ليس من توابع الملك الحقيقي، وإنما هو من توابع الإذن والتوكيل.

يوضِّحه أن هذه الحيل التي لا حقيقةَ لها يجب أن تُسلَب الأسماءَ التي أُعِيرتْها وتُعطَى الأسماءَ الحقيقية، كما سُلِب منها ما يُسمَّى بيعًا ونكاحًا وهديةً هذه الأسماء، وأُعطِي اسم الربا والسِّفاح والرشوة١؛ فكذلك هذه الهبة تُسلَب اسمَ الهبة وتُسمَّى إذنًا وتوكيلًا، ولا سيما فإن صحة الوكالة لا تتوقف على لفظ مخصوص، بل تصح بكل لفظ يدلُّ على الوكالة؛ فهذه الحيلة في الحقيقة توكيلٌ للغير أن يقفَ على الموكّل؛ فمن اعتقد صحة وقف الإنسان على نفسه اعتقد جواز هذا الوقف، ومن اعتقد بطلانه وبطلان الحيل المُفضِية إلى الباطل فإنه عنده يكون منقطع الابتداء، وفيه من الخلاف ما هو مشهور. فمن أبطله رأى أن الطبقة الثانية ومن بعدها تبعٌ للأولى، فإذا لم يصح في المتبوع ففي التابع أولى أن لا يصح، ولأن الواقف

  1. (١) «والرشوة» ليست في ك.
361

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي