إعلام الموقعين

وقتَ الإحرام، فقال: «حُجِّي واشترِطي على ربكِ فقولي: إن حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستَني، فإن لكِ ما شرطتِ على ربك»١. فهذا شرطٌ مع الله في العبادة، وقد شرعه على لسان رسوله لحاجة الأمة إليه، ويفيد شيئين: جواز التحلل، وسقوط الهدي.

وكذلك الداعي بالخِيَرة يشترط على ربه في دعائه، فيقول: «اللهم إن كان هذا الأمر خيرًا٢ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدُرْه لي ويسِّره لي»٣، فيعلِّق طلب الإجابة بالشرط لحاجته إلى ذلك لخفاء المصلحة عليه.

وكذلك النبي ﷺ اشترط على ربه أيُّما رجلٍ سبَّه أو لعنَه وليس لذلك٤ بأهل أن يجعلها كفارةً له وقربةً يقرِّبه بها إليه٥، وهذا تعليق للمدعو به بشرط الاستحقاق.

وكذلك المصلِّي [١٢٨/أ] على الميت شُرع له تعليق الدعاء بالشرط، فيقول: اللهم أنت أعلمُ بسرِّه وعلانيته، إن كان محسنًا فتقبَّل حسناتِه، وإن

  1. (١) رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) في النسخ: «خير».
  3. (٣) كما في حديث الاستخارة عند البخاري (١١٦٢، ٦٣٨٣، ٧٣٩٠) من حديث جابر ﵁.
  4. (٤) ك: «كذلك»، خطأ.
  5. (٥) ورد في هذا الباب عدة أحاديث أقربها إلى لفظ المؤلف حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٣٦١) ومسلم (٢٦٠١/ ٩٠).
377

كان مسيئًا فتجاوزْ عن سيئاته١؛ فهذا طلبٌ للتجاوز عنه بشرطه، فكيف يُمنع تعليق التوبة بالشرط؟ وقال شيخنا: كان يُشكل عليَّ أحيانًا حالُ من أصلي عليه من الجنائز، هل هو مؤمن أو منافق؟ فرأيت رسول الله ﷺ في المنام فسألته عن مسائل عديدة منها هذه المسألة، فقال: يا أحمد الشرطَ الشرطَ، أو قال: علِّق الدعاء بالشرط.

وكذلك أرشد أمته ﷺ إلى تعليق الدعاء بالحياة والموت بالشرط، فقال: «لا يتمنَّى أحدكم الموتَ لِضرٍّ نزل به، ولكن ليقلْ: اللهم أَحيِني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي»٢. وكذلك قوله في الحديث الآخر: «وإذا أردتَ بعبادك فتنةً فتوفَّني إليك غيرَ مفتونٍ»٣.

وقال: «المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا»٤.

وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة؛ فلا يستغني عنه المكلَّف. وقد صح تعليق النذر بالشرط بالإجماع ونص الكتاب٥، وتعليق الضمان

  1. (١) رواه مالك (١/ ٢٢٧) من دعاء أبي هريرة في صلاة الجنازة، وإسناده صحيح، وصححه الألباني في «أحكام الجنائز» (ص ١٥٩). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٤٧١) من دعاء أنس بعد الدفن، وإسناده صحيح.
  2. (٢) رواه البخاري (٥٦٧١، ٦٣٥١، ٧٢٣٣) ومسلم (٢٦٨٠) من حديث أنس ﵁.
  3. (٣) رواه الترمذي (٣٢٣٥) وابن خزيمة في «التوحيد» (٥٥) من حديث معاذ بن جبل، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ونقل تصحيحه عن البخاري.
  4. (٤) تقدم.
  5. (٥) في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ...﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٧].
378

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي