وهذا صريح في جواز: «إن خِطْتَه اليومَ فلك كذا، وإن خِطْتَه غدًا فلك كذا»، وفي جواز: «بعتُكه بعشرةٍ نقدًا أو بعشرين نسيئةً»، فالصواب جواز هذا كله للنص والآثار والقياس.
وقال جابر: بعتُ رسولَ الله ﷺ بعيرًا، واشترطتُ حُملانَه إلى أهلي٣.
وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فرُّوخ عن نافع بن عبد الحارث عاملِ عمرَ على مكة أنه اشترى من صفوان بن أمية دارًا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم، واشترط عليه نافع إن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرضَ فلصفوانَ أربعُ مائة درهم٤.
ومن هاهنا قال أحمد: لا بأس ببيع العربون؛ لأن عمر فعله، وأجاز هذا البيعَ والشرطَ فيه مجاهد٥ ومحمد بن سيرين٦ وزيد بن أسلم٧
(١) ز: «فلهم» وكذا في المطبوع. والمثبت من ك والبخاري.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه البخاري (٢٧١٨).
(٤) رواه عبد الرزاق (٩٢١٣) وابن أبي شيبة (٢٣٦٦٢) والبيهقي (٦/ ٣٤) كلهم من طريق ابن فروخ.
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٢٣٦٥٨) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، وهو إسناد صحيح.
(٦) رواه ابن أبي شيبة (٢٣٦٥٩، ٢٣٦٦٣) من طريق يزيد، عن هشام، عن ابن سيرين، وهو إسناد صحيح.
(٧) رواه ابن أبي شيبة (٢٣٦٥٦) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مرسلًا، ورواه عبد الرزاق كما في «التمهيد» (٢٤/ ١٧٩) من طريق الأسلمي عن زيد مرسلًا.
ونافع بن عبد الحارث، وقال أبو عمر١: وكان زيد بن أسلم يقول: أجازه رسول الله ﷺ. وذكر الإمام أحمد أن محمد بن مَسلمة الأنصاري اشترى من نَبطيٍّ حُزمةَ حطبٍ، واشترط عليه حمْلَها إلى قصر سعد٢. واشترى عبد الله بن مسعود جارية من امرأته وشرطتْ عليه أنه إن باعها فهي لها بالثمن٣. وفي ذلك اتفاقهما على صحة البيع والشرط، ذكره الإمام أحمد وأفتى به.
والمقصود أن للشروط عند الشارع شأنًا ليس عند كثير من [١٢٩/أ] الفقهاء؛ فإنهم يُلغون شروطًا لم يُلغِها الشارع، ويُفسدون بها العقد من غير مفسدة تقتضي فساده، وهم متناقضون فيما يقبل التعليق بالشروط من العقود وما لا يقبله؛ ليس لهم ضابط مطَّرد منعكس يقوم عليه دليل؛ فالصواب الضابط الشرعي الذي دلَّ عليه النص أن كل شرط خالف حكم الله وكتابه فهو باطل، وما لم يخالف حكمه فهو لازم.
يوضِّحه أن الالتزام بالشرط كالالتزام بالنذر، والنذر لا يَبطُل منه إلا ما خالف حكم الله، بل الشرط٤ في حقوق العباد أوسعُ من النذر في حق الله،
(١) في «التمهيد» (٢٤/ ١٧٩) و«الاستذكار» (٦/ ٢٦٤) ط. دار الكتب العلمية. وزاد ابن عبد البر بعد ذكر قول زيد بن أسلم: وهذا لا يُعرف عن النبي ﷺ من وجهٍ يصح.
(٢) رواه إسحاق بن راهويه كما في «المطالب العالية» (٢/ ٣٨٤) ضمن قصة طويلة، وفي إسناده انقطاع.
(٣) رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٦١٦) من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود، وفيه انقطاع بين عبيد الله وابن مسعود.