إعلام الموقعين

أو لا يعلمه، بخلاف زيد بن ثابت، فإنه لا يعلم علم ابن عمر بذلك، ولا عدم علمه، فلا يُشرَع ردُّ اليمين١ عليه.

ومثال الثاني: إذا ادعى على وارث ميت أنه أقرض مورثه٢ مائة درهم أو باعه سِلعةً ولم يقبضه ثمنها أو أودعه٣ وديعة والوارث غائب لا يعلم ذلك، وسأل إحلافه، فنكل عن اليمين، لم يُقْضَ عليه بالنكول، ورُدَّت اليمين على المدعي؛ لأنه منفرد بعلم ذلك، فإذا لم يحلف لم يُقْضَ له.

ومثال الثالث: إذا ادعى عليه أنه باعه أو آجرَه فنكلَ عن اليمين، حلف المدعي وقُضِي له، فإن لم يحلف لم يُقضَ له بنكول المدعى عليه؛ لأنه عالم بصحة ما ادعاه، فإذا لم يحلف ولم يقم له٤ بينة لم يكن مجردُ نكولِ خصمِه مصححًا لدعواه.

فهذا التحقيق أحسن ما قيل في مسألة النكول وردِّ اليمين، وعليه تدلُّ آثار الصحابة ويزول عنها الاختلاف، ويكون هذا في موضعه وهذا في موضعه.

وعرف حذيفة٥ جملًا له فادَّعاه، فنكلَ المدَّعى عليه، وتوجهت اليمين على حذيفة، فقال: أتُراني أترك جملي؟ فحلف بالله أنه ما باع ولا

  1. (١) ك: «الثمن»، تحريف.
  2. (٢) ك: «موروثه».
  3. (٣) «مئة درهم ... أودعه» ساقطة من ك.
  4. (٤) «له» ليست في ك.
  5. (٥) «حذيفة» ساقطة من ك.
393

وهبَ١.

وقد ثبت تحليف المدَّعي إذا أقام شاهدًا واحدًا، والشاهد أقوى من النكول، فتحليفه مع النكول أولى. وقد شرع الله ورسوله تحليف المدَّعي في أيمان القسامة؛ لقوة جانبه باللَّوث، فتحليفه٢ مع النكول أولى. وكذلك شرع تحليف الزوج في اللعان، وكذلك شرع تحليف المدعي إذا كان شاهد الحال يصدِّقه، كما إذا تداعيا متاع البيت أو تداعى النجّار والخيّاط آلة كل منهما، فإنه يُقضى لمن تدلُّ الحال على صحة دعواه مع يمينه. وقد رُوي في حديث مرفوع أن النبي ﷺ ردَّ اليمين على طالب الحق، ذكره الدارقطني وغيره٣.

  1. (١) رواه عبد الرزاق (١٦٠٥٥) وابن أبي شيبة (٢٠٩٧٨) والدارقطني (٤٥٩٦) والبيهقي (١٠/ ١٧٩) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن الأسود بن قيس عن حسان بن ثمامة قال: زعموا أن حذيفة عرف جملًا له سُرق، فخاصم فيه إلى قاضي المسلمين، فصارت على حذيفة يمين في القضاء، فأراد أن يشتري يمينه فقال: لك عشرة دراهم، فأبى، فقال: لك عشرون، فأبى، قال: فلك ثلاثون، فأبى، فقال لك أربعون، فأبى، فقال حذيفة: أتركُ جملي؟ فحلف أنه جمله ما باعه ولا وهبه. رجاله ثقات غير حسان، لم أجد له ترجمة.
  2. (٢) ز: «فيحلفه».
  3. (٣) رواه الدارقطني (٤٤٩٠) والحاكم (٤/ ١٠٠) والبيهقي (١٠/ ١٨٤) من طريق محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات عن ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر. وهذا الإسناد ضعيف من أجل محمد بن مسروق، ضعفه البيهقي وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٦/ ٢٨٨) وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٢١٩) وابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٥٤٣)، وابن حجر في «التلخيص» (٤/ ١٥٩٤)، وغيرهم.
394

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي