إعلام الموقعين

وهبَ١.

وقد ثبت تحليف المدَّعي إذا أقام شاهدًا واحدًا، والشاهد أقوى من النكول، فتحليفه مع النكول أولى. وقد شرع الله ورسوله تحليف المدَّعي في أيمان القسامة؛ لقوة جانبه باللَّوث، فتحليفه٢ مع النكول أولى. وكذلك شرع تحليف الزوج في اللعان، وكذلك شرع تحليف المدعي إذا كان شاهد الحال يصدِّقه، كما إذا تداعيا متاع البيت أو تداعى النجّار والخيّاط آلة كل منهما، فإنه يُقضى لمن تدلُّ الحال على صحة دعواه مع يمينه. وقد رُوي في حديث مرفوع أن النبي ﷺ ردَّ اليمين على طالب الحق، ذكره الدارقطني وغيره٣.

  1. (١) رواه عبد الرزاق (١٦٠٥٥) وابن أبي شيبة (٢٠٩٧٨) والدارقطني (٤٥٩٦) والبيهقي (١٠/ ١٧٩) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن الأسود بن قيس عن حسان بن ثمامة قال: زعموا أن حذيفة عرف جملًا له سُرق، فخاصم فيه إلى قاضي المسلمين، فصارت على حذيفة يمين في القضاء، فأراد أن يشتري يمينه فقال: لك عشرة دراهم، فأبى، فقال: لك عشرون، فأبى، قال: فلك ثلاثون، فأبى، فقال لك أربعون، فأبى، فقال حذيفة: أتركُ جملي؟ فحلف أنه جمله ما باعه ولا وهبه. رجاله ثقات غير حسان، لم أجد له ترجمة.
  2. (٢) ز: «فيحلفه».
  3. (٣) رواه الدارقطني (٤٤٩٠) والحاكم (٤/ ١٠٠) والبيهقي (١٠/ ١٨٤) من طريق محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات عن ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر. وهذا الإسناد ضعيف من أجل محمد بن مسروق، ضعفه البيهقي وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٦/ ٢٨٨) وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٢١٩) وابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٥٤٣)، وابن حجر في «التلخيص» (٤/ ١٥٩٤)، وغيرهم.
394

وهذا محض الفقه والقياس؛ فإنه إذا نكَلَ قوِيَ جانب المدَّعي وظُنّ صدقه، فشُرِع اليمين في حقه؛ فإن اليمين إنما شُرعت في جانب المدَّعى عليه لقوة جانبه بالأصل. فإذا شهد الشاهد الواحد ضعُف هذا الأصل، ولم تتمكن قوته من الاستقلال، فقوِيَ جانب المدعي باليمين. وهكذا إذا نكلَ ضعُف أصل البراءة، ولم يكن النكول مستقلًّا بإثبات الدعوى؛ لجواز أن يكون لجهله بالحال، أو لتورُّعه عن اليمين، أو للخوف من عاقبة اليمين، أو لموافقة قضاء وقدرٍ؛ فيظنّ الظانّ أنه بسبب اليمين، أو لترفُّعه١ عن ابتذاله باستحلاف خصمه له مع علمه بأنه لو حلف كان صادقًا، وإذا احتمل نكولُه هذه الوجوه لم يكن مستقلًّا؛ بل غايته أن يكون مقوِّيًا لجَنْبة المدعي فيُردُّ٢ اليمين عليه. ولم تكن هذه المسألة مقصودةً، وإنما جرَّ إليها الكلام في أثر ابن عمر وزيد في مسألة البراءة.

وقد عُلم حكم هذا الشرط، وأين ينتفع به البارُّ، وأين لا ينتفع به.

وإن٣ قيل: فهل ينفعه أن يشترط على [١٣١/أ] المشتري أنه متى ردَّه فهو حرٌّ أم لا ينفعه؟ وإذا خاف توكيله في الردّ استوثقَ منه بقوله: «متى رددته أو وكَّلت في رده»، فإن خاف من ردِّ الحاكم عليه حيث يردُّه بالشرع فلا يكون المشتري هو الرادّ ولا وكيله، بل الحاكم المنفِّذ للشرع، فاستوثق منه بقوله: «إذا ادَّعيت رده فهو حرٌّ»، فهنا تصعب الحيلة على الردّ، إلا على مذهب أبي ثور وأحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد ــ وهو إجماع

  1. (١) ز: «لرفعه».
  2. (٢) ك، ب: «فرد».
  3. (٣) ك، ب: «فان».
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي