إعلام الموقعين

الحالفين بالعتق والطلاق، هل تجد الحالف بهذا ممن يبتغي به١ وجه الله والتقرُّب إليه بإعتاق هذا العبد؟ وهل تجد الحالف بالطلاق ممن له وَطَرٌ في طلاق زوجته؟ فرضي الله عن حَبْر الأمة، لقد شَفَتْ كلمتاه هاتان الصدورَ، وطبَّقتا المفصلَ، وأصابتا المَحَزَّ، وكانتا برهانًا على استجابة دعوة رسول الله ﷺ له أن يعلِّمه الله التأويل ويفقِّهه في الدين٢.

ولا٣ يُوحِشنَّك من قد أقرَّ على نفسه هو وجميع أهل العلم أنه ليس من أولي العلم، فإذا ظَفِرتَ برجل من أولي العلم طالبٍ للدليل مُحكِّم له متبعٍ للحق حيث كان وأين كان ومع من كان زالت الوحشة وحصلت الألفة، ولو خالفك فإنه يخالفك ويعذرك، والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفِّرك أو يبدِّعك بلا حجة، وذنبك رغبتُك عن طريقته الوخيمة وسيرتِه الذميمة، فلا تغترَّ بكثرة هذا الضرب، فإن الآلاف المؤلَّفة منهم لا يُعدَلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد٤ من أهل العلم يُعدَل بمِلْء الأرض منهم.

واعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالِم صاحب الحق، وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض. قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبتُ معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريتُه في التراب [١٣١/ب] بالشام، ثم صحبتُ مِن بعده أفقهَ الناس عبد الله بن مسعود، فسمعته يقول: عليكم

  1. (١) «به» ليست في ز، ب.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) قبلها في النسختين: «فان». وكُتب عليها «كذا». ولعلها خطأ من ناسخ الأصل، بقي كما هي.
  4. (٤) ك: «واحد».
397

بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة. ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سيَلي عليكم ولاة يؤخِّرون الصلاة عن مواقيتها، فصلُّوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة، وصلُّوا معهم فإنها لكم نافلة. قال: قلتُ يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثون١، قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضُّني عليها ثم تقول لي٢: صلِّ الصلاة وحدك وهي الفريضة، وصلِّ مع الجماعة وهي نافلة. قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنتُ أظنُّك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة٣ ما وافق الحق وإن كنتَ وحدَك. وفي لفظ آخر: فضرب على فخذي وقال: ويحك، إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله ﷿.

وقال نُعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعةُ فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسدوا، وإن كنت وحدَك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ. ذكرهما البيهقي٤ وغيره.

  1. (١) في النسخ: «تحدثوه». والمثبت من المصادر.
  2. (٢) «لي» ليست في ك.
  3. (٣) «الجماعة» ليست في ك، ب.
  4. (٤) في «المدخل» كما عزاه إليه أبو شامة في «الباعث» (ص ٩١). وسياق الخبرين موافق لما عند أبي شامة. وقد رواهما ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طريق البيهقي، وذكرهما أيضًا المزي في «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) في ترجمة عمرو بن ميمون الأودي. وقد روى الأثر الأول أحمد (٢٢٠٢٠) وأبو داود (٤٣٢) وابن حبان (١٤٨١) بنحوه إلى قوله: «وصلوا معهم فإنها لكم نافلة»، دون محل الشاهد من القصة.
398

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي