إعلام الموقعين

بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة. ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سيَلي عليكم ولاة يؤخِّرون الصلاة عن مواقيتها، فصلُّوا الصلاة لميقاتها فهي الفريضة، وصلُّوا معهم فإنها لكم نافلة. قال: قلتُ يا أصحاب محمد ما أدري ما تحدثون١، قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضُّني عليها ثم تقول لي٢: صلِّ الصلاة وحدك وهي الفريضة، وصلِّ مع الجماعة وهي نافلة. قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنتُ أظنُّك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، الجماعة٣ ما وافق الحق وإن كنتَ وحدَك. وفي لفظ آخر: فضرب على فخذي وقال: ويحك، إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله ﷿.

وقال نُعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعةُ فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسدوا، وإن كنت وحدَك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ. ذكرهما البيهقي٤ وغيره.

  1. (١) في النسخ: «تحدثوه». والمثبت من المصادر.
  2. (٢) «لي» ليست في ك.
  3. (٣) «الجماعة» ليست في ك، ب.
  4. (٤) في «المدخل» كما عزاه إليه أبو شامة في «الباعث» (ص ٩١). وسياق الخبرين موافق لما عند أبي شامة. وقد رواهما ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩) من طريق البيهقي، وذكرهما أيضًا المزي في «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) في ترجمة عمرو بن ميمون الأودي. وقد روى الأثر الأول أحمد (٢٢٠٢٠) وأبو داود (٤٣٢) وابن حبان (١٤٨١) بنحوه إلى قوله: «وصلوا معهم فإنها لكم نافلة»، دون محل الشاهد من القصة.
398

وقال بعض أئمة الحديث وقد ذُكر له السواد الأعظم، فقال: تدري مَن السواد الأعظم؟ هو محمد بن أسلم الطوسي وأصحابه١.

فمسخ المتخلفون٢ الذين جعلوا السواد الأعظم والحجة والجماعة هم الجمهور، وجعلوهم٣ عِيارًا على السنة، وجعلوا السنة بدعةً، والمعروف منكرًا، لقلة أهله وتفرُّدهم في الأعصار والأمصار، وقالوا: من شذَّ شذَّ الله به في النار. وما عرف المتخلفون أن الشاذَّ ما خالف الحق وإن كان عليه الناس كلهم إلا واحدًا منهم فهم الشاذُّون.

وقد شذَّ الناس كلهم زمنَ أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرًا٤؛ فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذٍ والمفتون والخليفة وأتباعه٥ كلهم هم الشاذُّون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة. ولما لم يَحْمِل هذا عقول الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين أتكون أنت وقضاتك ووُلاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحدَه على الحق؟ فلم يتَّسع علمه لذلك؛ فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل. فلا إله إلا الله، ما أشبهَ الليلةَ بالبارحة! وهي السبيل المَهْيَع لأهل السنة والجماعة حتى يَلْقَوا ربَّهم، مضى عليها سلفهم، وينتظرها خلفهم: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا

  1. (١) انظر: «حلية الأولياء» (٩/ ٢٣٩) و«السير» (١٢/ ١٩٧). والقائل إسحاق بن راهويه.
  2. (٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «المختلفون».
  3. (٣) ك: «وجعلهم».
  4. (٤) ز: «نفر يسير».
  5. (٥) ز: «تباعه». وهو جمع تابعٍ على وزن فُعَّال. والأَتباع جمع تَبَع.
399

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي