إعلام الموقعين

بالنسبة إلى باقي١ الأحكام الشرعية.

فإن بُلِيتَ بمن يقول: «هكذا في الكتاب، وهكذا قالوا»، فالحيلة في الجواز أن يستأجر منه الأرضَ المشغولة بذلك مدة يعلم فراغه منها، ويقرُّ له إقرارًا مشهودًا به أن ما في باطن الأرض له لا حقَّ للمُؤجِر فيه. ولكن عكس هذه الحيلة لو أصابته آفة لم يتمكَّن من وضع الجائحة عنه، بخلاف ما إذا اشتراه بعد بدوِّ صلاحه، فإنه كالثمرة على رؤوس الشجر، إن أصابته آفة وضعتْ عنه الجائحة. وهذا هو الصواب في المسألتين: جواز بيعه، ووضع الجوائح فيه، والله أعلم.

المثال السابع والستون: اختلفت الفقهاء في جواز البيع بما ينقطع به السعر من غير تقدير الثمن وقتَ العقد٢، وصورتها: البيع ممن يعامله من خبَّاز ولحَّام وسمَّان وغيرهم، يأخذ منه كلَّ يوم شيئًا معلومًا ثم يحاسبه عند رأس الشهر أو السنة على الجميع، ويعطيه ثمنه؛ فمنعه الأكثرون، وجعلوا القبضَ به غيرَ ناقلٍ بذلك٣، وهو قبض فاسد يجري مجرى المقبوض بالغصب؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد.

هذا، وكلُّهم ــ إلا من شدَّد على نفسه ــ يفعل ذلك، ولا يجد منه بدًّا، وهو يفتي ببطلانه، وأنه باقٍ على ملكِ الدافع٤، ولا يُمكِنه التخلُّص من ذلك إلا بمساومته له عند كل حاجة يأخذها قلَّ ثمنها أو كثُر، وإن كان ممن

  1. (١) في المطبوع: «ما في»، تحريف. ك: «إلى مثلها في».
  2. (٢) ك: «وقت بيع العقد».
  3. (٣) في المطبوع: «للملك» خلاف ما في النسخ.
  4. (٤) في المطبوع: «البائع».
412

شرطَ الإيجاب [١٣٥/أ] والقبول؛ فلا بدَّ مع المساومة أن يقرِن١ بها الإيجاب والقبول لفظًا.

والقول الثاني ــ وهو الصواب المقطوع به، وهو عمل الناس في كل عصرٍ ومصرٍ ــ جواز البيع بما ينقطع به السعر، وهو منصوص الإمام أحمد، واختاره شيخنا٢. وسمعته يقول: هو أطيبُ لقلب المشتري من المساومة، يقول: لي أسوةٌ بالناس آخذُ بما يأخذ به غيري.

قال: والذين يمنعون من ذلك لا يمكنهم تركُه، بل هم واقعون فيه، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا إجماعِ الأمة ولا قولِ صاحب ولا قياسٍ صحيح ما يحرِّمه، وقد أجمعت الأمة على صحة النكاح بمهر المثل، وأكثرهم يجوِّز عقدَ الإجارة بأجرة المثل، كالطبَّاخ٣ والغَسّال والخبّاز والملّاح وقيِّم الحمَّام والمُكارِي، والبيع بثمن المثل كبيع ماء الحمّام؛ فغاية البيع بالسعر أن يكون بيعًا بثمن المثل؛ فيجوز كما تجوز المعاوضة بعوض المثل في هذه الصورة وغيرها؛ فهذا هو القياس الصحيح، ولا تقوم مصالح الناس إلا به.

فإن بُلِيتَ بالقائل: «هكذا في الكتاب، وهكذا قالوا»، فالحيلة في الجواز٤ أن يأخذ ذلك قرضًا في ذمته؛ فيجب للدافع عليه مثله، ثم يعاوضه عليه بثمن معلوم؛ فإنه بيعٌ للدَّين من الغريم وهو جائز.

  1. (١) ك: «يقرب»، تحريف.
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٢٣١ - ٢٣٣، ٣٤/ ١٢٧).
  3. (٣) في النسخ: «كالنكاح»، تحريف. وانظر: «بدائع الفوائد» (٤/ ١٣٦٥، ١٤٢٤).
  4. (٤) ك: «في جواز».
413

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي