إعلام الموقعين

ولكن في هذه الحيلة آفة، وهو أنه قد يرتفع السعر فيطالبه بالمثل فيتضرَّر الآخذ، وقد ينخفض فيعطيه المثلَ فيتضرَّر الأول؛ فالطريق الشرعية التي لم يحرِّمها الله ورسوله أولى بهما، والله أعلم.

المثال الثامن والستون: إذا كان له عليه دَينٌ، وله وقفٌ من غلَّة دار أو بستان، فوكَّل صاحبَ الدين أن يستوفي ذلك من دينه جاز؛ فإن خاف أن يحتال عليه ويعزِله عن الوكالة؛ فليجعلها حوالةً على من في ذمته عوض ذلك المُغَلّ. فإن لم يكن قد آجرَ الدار أو الأرض لأحدٍ؛ فالحيلة أن يستأجرها منه صاحب الدَّين بعوضٍ في ذمته، ثم يقاصّه بدينه من ذلك العوض. فإن أراد أن يكون هو وكيله في استيفاء دينه من تلك المنافع لا بطريق الإجارة، ولا بطريق الحوالة، بل بطريق الوكالة في قبض ما يصير إليه من غلَّة ذلك الوقف، وخاف عزْلَه١؛ فالحيلة أن يأخذ إقراره أن الواقف شرطَ أن يقضي ما عليه من الدين أولًا، ثم يصرف إليه بعد الدين كذا وكذا، وأنه وجب لفلانٍ ــ وهو الغريم ــ عليه من الدين كذا وكذا، وأنه يستحقُّه من مُغلِّ هذا الوقف مقدمًا به على سائر مصارف الوقف، وأنه لا ينتقل إلى٢ الموقوف شيء قبل قضاء الدين، وأن ولاية أمر هذا الوقف إلى فلان حتى يستوفي دينه؛ فإذا استوفاه فلا ولايةَ له عليه، وإن حكم حاكم بذلك كان أوفق٣.

  1. (١) ز: «عزله له».
  2. (٢) في المطبوع: «من».
  3. (٣) ك: «أوثق».
414

المثال التاسع والستون: إذا كان له عليه دَين فقال: «إن متَّ قبلي فأنت في حلٍّ، وإن متُّ قبلك [١٣٥/ب] فأنت في حلٍّ» صح وبرئ في الصورتين؛ فإن إحداهما وصية، والأخرى إبراء معلَّق بالشرط، ويصح تعليق الإبراء بالشرط لأنه إسقاط، كما يصح تعليق العتق والطلاق، وقد نصَّ١ الإمام أحمد في الإحلال من العِرض والمال مثله.

وقال أصحابنا وأصحاب الشافعي: إذا قال: «إن متُّ قبلك فأنت في حلٍّ» هو إبراء صحيح؛ لأنه وصية، وإن قال: «إن متَّ قبلي فأنت في حلٍّ» لم يصح؛ لأنه تعليقٌ للإبراء بالشرط. ولم يُقيموا شبهةً فضلًا عن دليل صحيح على امتناع تعليق الإبراء بالشرط، ولا يدفعه نصٌّ ولا قياس ولا قول صاحب؛ فالصواب صحة الإبراء في الموضعين؛ وعلى هذا فلا يحتاج إلى حيلة.

فإن بُلِي بمن يقول: «هكذا في الكتاب، وهكذا قالوا»، فالحيلة أن يُشهِد عليه أنه لا يستحقُّ عليه شيئًا٢ بعد موته من هذا الدين، ولا في تركته، وإن شاء كتب الفصلين في سجلٍّ واحد، وضمنه الوصية له به إن مات ربُّ الدين، وإن مات المدين فلا حقَّ له به قبله، فيصح حينئذٍ مستندًا إلى ظاهر الإقرار، وهو إبراء في المعنى.

المثال السبعون: لو غلِطَ المضارب أو الشريك وقال: «ربحتُ ألفًا» ثم أراد الرجوع لم يُقبل منه؛ لأنه إنكار بعد إقرار. ولو أقام بينةً على الغلط

  1. (١) ز: «نص عليه».
  2. (٢) ز: «شيء».
415

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي